فهرس الكتاب

الصفحة 284 من 538

وذهب المبرد والكوفيون (1) إلى أن الجر بالواو لقيامها مقام رُبَّ ، وذلك أنها لما أُبدلت في القسم من الباء لاتحاد مخرجهما أبدلت من رُبَّ على سبيل نيابة حروف الجر بعضها عن بعض ، وظاهر كلام جماعة (2) موافقتُهم على أن الجر بالواو لا برُبَّ المحذوفة وقد يعبَّر عن قيام الواو مقام رُبَّ بأنها عوضٌ منها (3) .

واستُدِلَّ لهذا الرأي بمجيء الواو في أول القصائد (4) ، فلو كانت عاطفة لما ابتدئ بها في أوَّل القصيد

وذهب فاضل السامرائي (5) إلى أنَّ هذه الواو حرفٌ خاصٌّ ذو دلالة معينة ، يختلف عن حرف العطف وعن رُبَّ ، فليس بمعنى واحدٍ منهما ، وأن الجر ليس برُبَّ المحذوفة ، ويبدو من كلامه أن الجر بالواو نفسها ، ثم أخذ يبيِّنُ دلالة هذه الواو واختصاصها بأمور فارقت بها رُبَّ منطلقًا مما ألمح إليه برجشتراسر (6) من أن هذه الواو قد تعمل الجر كرُبَّ غير أن معناها ليس كمعنى رُبَّ في كثير من الحالات ، وأن أصل هذه الواو غامضٌ .

(1) ينظر: المقتضب: 2/318،347 ، والنكت في تفسير كتاب سيبويه: 1/528 ، 2/770 ، وشرح الكافية: 4/307 .

(2) ينظر: شرح كتاب سيبويه: 91-92 ، والتعليقة: 2/128 ، وشرح المقدمة الكافية: 3/952-953 ، والإيضاح في شرح المفصل: 2/161 ، النكت الحسان: 111، 117 .

(3) ينظر: معاني الحروف: 46-47 ، والمقتصد: 2/836 ، وأمالي ابن الشجري: 2/134 .

(4) ينظر: أمالي ابن الشجري: 1/217 ، والإنصاف: 1/350 .

(5) ينظر: معاني النحو: 3/40-44 .

(6) ينظر: التطور النحوي: 132 ، ومعاني النحو: 3/42 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت