وذهب أستاذي عبدالله بابعير (1) إلى أن الجر برُبَّ المحذوفة ، وأن الواو والحرفين الآخَرَيْنِ ؛ الفاء وبل ، ليست أحرف عطف ، وإنما هي أعواضٌ من رُبَّ المحذوفة ، فلا عمل لها ولا دلالة وإنما هي أحرفٌ جيء بها لإكمال النقص اللفظي في العبارة الناتج عن إسقاط المعوض ( رُبَّ ) ، فإن حصل أنْ جُمع بين أحد هذه الأحرف ورب (2) بحسب ما بدا من كلامهما وإن لم يكن صريحًا .
الفاء وبل:
الخلاف فيهما أهون من الخلاف في الواو ، إذ لا يأتي فيهما خلافُ المبرد والكوفيين ولا ما ذهب إليه برجشتراسر وفاضل السامرائي ، ومع ذلك تعددت الأقوال فيهما على النحو الآتي:
ذهب الأكثرون إلى أن الجر برُبَّ مقدرةً ، وقد حكى جماعةٌ الاتفاق عليه (3) ، كأنهم لم يعتدوا بخلاف المخالف ، والفاء عندهم إما عاطفة كقوله (4) :
فألهيتها عن ذي تمائم مغيل ... فمثلِك حبلى قد طرقت ومرضعًا
(1) ينظر: ظاهرة التعويض ( بحث ) : 30-32 .
(2) * هذا على فرض التسليم بالنقل عن العرب ، وإلا فقد قال الإربلي:"يجوز منعه إذ لم يذكروا له شاهدًا"جواهر الأدب: 166 . ، فليس الحرف السابق لرب عندئذٍ عوضًا منها ؛ لأنه لا يجمع بين العوض والمعوض منه ، وإنما هي أحرف ابتداء أو عطف بحسب ما يقتضيه السياق .
وربما يكون هذا مذهبًا للأخفش وابن جني$%& ينظر: معاني القرآن: 2/484 ، والخصائص: 1/263 ، 264 .
(3) ينظر: شرح الكافية الشافية: 2/821 ، وشرح الكافية: 4/307 ، والجنى الداني: 76 ، والمساعد: 2/296 وشرح الأشموني: 2/233 ، وحاشية الصبان: 2/233 ، وحاشية الخضري: 1/536 .
(4) سبق تخريجه: 178 .