فهرس الكتاب
ذهب آخرون (1) إلى أن مميز كم الخبرية مجرور بحرف جر إما مذكورٍ كما في الحال الأولى وإما مقدرٍ كما في الحال الثانية ، أما انتصابه كما في الحال الثالثة فعلى الحمل على كم الاستفهامية .
وقد نسب سيبويه والمبرد (2) هذا القول إلى بعضهم ولم يعيِّناه ، ونسبه جماعة إلى الخليل والكوفيين (3) يقول الفراء في قوله تعالى: { كم من فئة قليلة } (4) :"إذا أُلقيتْ مِنْ كان في الاسم النكرة النصب والخفض ، من ذلك قول العرب: كم رجلٍ كريمٍ قد رأيت ، وكم جيشًا جرارًا قد هزمت ... فمَنْ نصب قال: كان أصل كم الاستفهام وما بعدها من النكرة مفسر كتفسير العدد ، فتركناها في الخبر على جهتها ، وما كانت عليه في الاستفهام فنصبنا ما بعد كم من النكرات ... ومن خفض قال: طال صحبة مِنْ للنكرة في كم ، فلما حذفناها أعملنا إرادتَها ، فخفضنا ، كما قالت العرب: إذا قيل لأحدهم: كيف أصبحت ؟ قال: خيرٍ ، عافاك الله ، فخفض ، يريد: بخيرٍ" (5) .
وإلى هذا المذهب مال النحاس والحيدرة (6) ، ونسبه أبو حيان في النكت (7) إلى الزجاج .
(1) ينظر: معاني القرآن للفراء: 1/168 ،وإعراب القرآن: 1/327 ،وكشف المشكل:2/75 ،والنكت الحسان: 174 .
(2) ينظر: كتاب سيبويه: 2/161 ، والمقتضب: 3/61 .
(3) ينظر: شرح الأبيات المشكلة الإعراب: 62 ، وأمالي ابن الشجري: 2/132 ، وشرح المفصل: 4/134 ، وشرح الكافية الشافية: 4/1710 ، وارتشاف الضرب: 1/379 ، وشرح التصريح: 2/279 ، وهمع الهوامع: 2/276 .
(4) البقرة: 249 .
(5) معاني القرآن: 1/168-169 .
(6) ينظر: إعراب القرآن: 1/327 ، 4/98-99 ، 273 ، وكشف المشكل: 2/75 .
(7) ينظر: 174 .