فهرس الكتاب
والأرجح من المذهبين الثاني مع تعديل يسير ، وهو أن نصب مميز كم ليس من باب حمل كم الخبرية على كم الاستفهامية ، وإنما هو أحد وجهي نزع حرف الجر في الفضلات ، فإذا ما نزع حرف الجر فإما أن يبقى مدخوله مجرورًا ، وإما أن ينتصب على أحد وجوه النصب المقصود من الكلام كالتمييز ، وخولف بين مميزَيْ كم للفرق بين نوعي كم ، فإذا ما اتضح المعنى وفُهم المراد جُر مميز كم الاستفهامية ، ونُصب مميز كم الخبرية ، والحجة في ترجيح هذا القول ما يأتي:
كثرة إظهار مِنْ مع مميز كم الخبرية حتى إنه لم يرد في القرآن إلا مجرورًا بمن كما تقدم (1) فأنْ يُحمَلَ جرُّه في الحال الثانية على تقدير مِنْ أولى من أن يُدَّعى جرُّه بالمضاف ( كم ) ، يقول ابن الحاجب:"وجه القول الآخر ( أي إضمار مِنْ ) ما ثبت من إظهار الجار في كثير من كلامهم ، وهي مع حذفها بمعناها فحُملتْ عليها" (2) وذلك لأن الشيء إذا عرف في موضعٍ وكثر استعماله فيه جاز تركه لقوة الدلالة عليه (3) .
(1) ينظر: 190-191 .
(2) الإيضاح في شرح المفصل: 1/528 . وينظر شرح المقدمة الكافية: 3/764 .
(3) ينظر: أمالي ابن الشجري: 2/132 ، وشرح الكافية: 3/240 .