وأما غير الشعر ، فإن كان نثرًا كحكاية قطرب ( ت: 206هـ ) : ما فيها غيرُه وفرسِه (1) ، فشاذٌّ وإن كان قراءةً كقوله تعالى: ( واتقوا اللهَ الذي تساءلون به والأرحامِ ) (2) فمنهم مَنْ لم يُجِزِ القراءةَ بها ، يقول المبرد:"وقرأ حمزة ( الذي تساءلون به والأرحامِ ) وهذا مما لا يجوز عندنا إلا أن يضطر إليه شاعرٌ" (3) ومنهم من أوَّلها ونظائرَها بوجوه من التأويل (4) ؛ منها تقدير حرف جر بعد العاطف ، أي: وبالأرحامِ يقول ابن جني في قراءة حمزة:"ليست هذه القراءة عندنا من الإبعاد والفحش والشناعة والضعف على ما رآه وذهب إليه أبو العباس بل الأمر فيها دون ذلك وأخف وألطف ، وذلك أن لحمزة أن يقول لأبي العباس: إنني لم أحمل الأرحام على العطف على المجرور المضمر ، بل اعتقدت أن يكون فيه باءٌ ثانية حتى كأني قلت: وبالأرحام ، ثم حذفت الباء لتقدم ذكرها" (5) .
(1) ينظر: شرح الكافية الشافية: 3/1250 ، وشواهد التوضيح والتصحيح: 55 ، وشرح الأشموني: 3/115 .
(2) النساء: 1 وقد سبق تخريج القراءات فيها ينظر: 167 .
(3) الكامل: 2/931 . وينظر: جامع البيان: 7/523 ، ومعاني القرآن وإعرابه: 2/6-7 ، وإعراب القرآن: 1/430-432 ، والمقتصد: 2/960.
(4) ينظر: إعراب القراءات السبع وعللها: 1/127 ، والخصائص: 1/285 ، والكشاف: 1/224-225 ، وتفسير الفخر الرازي: 5/171 ، وشرح المفصل: 3/78 ، وشرح الجمل لابن عصفور: 1/248 ، وشرح الكافية الشافية: 2/693 ، وشرح الكافية: 2/359 ، وأسرار النحو: 161 ، وحاشية ابن حمدون: 491 .
(5) الخصائص: 1/285 .