ونزع الخافض نوعٌ من الحذف ، والحذف عدولٌ عن أصل الوضع وهو الذكرُ ، فإن أُمِنَ اللبسُ للعلم بالمحذوف ، حتى يكونَ ذكرُه وعدمُه سواءً ، كان الترخُّصُ بنزع الخافض عندئذٍ سببًا للحذف .
فمن الترخُّصِ بنزع حرف الجر عند أمْنِ اللبس قولُ رؤبةَ (1) : خيرٍ ، عافاك الله . لمن قال له: كيف أصبحت ؟
ومن الترخص بنزع المضاف وإقامة المضاف إليه مُقامه عند أمن اللبس ، نزع لفظ ( أهل ) المضاف إلى ( القرية ) لدلالة السياق ووجود مانعٍ يمنع من الحمل على الظاهر ، كقوله تعالى: { واسأل القريةَ التي كنا فيها } (2) وقوله تعالى: { وكم من قريةٍ أهلكناها فجاءها بأسنا بياتأً أو هم قائلون } (3) .
يقول الزمخشري ( ت: 538هـ ) :"وإذا أمنوا الإلباس حذفوا المضاف وأقاموا المضاف إليه مقامه وأعربوه بإعرابه ، والعلَمُ فيه قوله تعالى: { واسأل القرية } لأنه لا يلبس أن المسؤولَ أهلُها ، لا هي ، ولا يقال: رأيت هندًا ، يعنون غلام هندٍ" (4) .
(1) قول رؤبة محكي في: معاني القرآن للفراء: 1/169 ، وشرح الأبيات المشكلة في الإعراب: 63 ، والخصائص: 1/185 ، وسر صناعة الإعراب: 1/132.وله موضع من البحث سيأتي في المبحث الثاني من الفصل الثاني:210 .
(2) يوسف: 82 .
(3) الأعراف: 4 .
(4) شرح المفصل: 3/23 .