فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 538

ومن الترخص بنزع المضاف وإبقاءِ المضاف إليه مجرورًا عند أمن اللبس قولهم (1) : ما كلُّ سوداءَ تمرةً ولا بيضاءَ شحمةً ، أي: ولا كلُّ بيضاءَ"فاستغنيت عن تثنية كل ، لذكرك إياه في أول الكلام ولقلة التباسه على المخاطب" (2) .

3-الثِّقَلُ:

ذهب مصطفى جواد (3) إلى أنَّ العربَ كانوا يستثقلون حروف الجر ويكرهونها ويعُدُّون حذفَها من كلامهم ضربًا من الإيجاز البلاغي ، فكان الإكثارُ من استعمال حروف الجر - عنده - ترديًا للغة ونكوصًا منها عن البلاغة.

وليس الأمر - في نظر الباحث - على هذا النحو الذي وصفه مصطفى جواد ، وإنما الأمرُ في ما ورد فيه نزعُ حرف الجر جارٍ على عادة العرب في الإيجاز والاختصار طلبًا في تقصير الكلام واطِّراحِ فضوله والاستغناء بقليله عن كثيره (4) شأنُه شأنُ سائر الحذوفات ، لا لثقلٍ في حروف الجر ولا لكراهةِ اللفظِ بها .

(1) ينظر هذا المثل في: كتاب سيبويه: 1/66 ، والمسائل البغداديات: 566 ، وشرح المفصل: 3/27 ، والمقرب: 289، وشرح الكافية: 2/284 ، وشرح التصريح: 2/154 ، وذكره الميداني في: مجمع الأمثال 3/275 مَثَلًا قاله عامر بن ذهل لكنه رواه بلفظ: ما كلُّ بيضاء شحمةً ، ولا كلُّ سوداء تمرةً ، ولا شاهد فيه على هذه الرواية .

(2) كتاب سيبويه: 1/66 .

(3) ينظر: دراسات في فلسفة النحو والصرف: 28 ، 33 ، 43 .

(4) ينظر: أمالي المرتضى: 2/309 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت