فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 538

أما تعليل سيبويه وغيره من النحويين (1) نزعَ حرف الجر بالاستخفاف ، أو لأجل التخفيف على اللسان فهو نتيجةٌ لكثرة الاستعمال لا لثقل ذات الحروف ، ولا لكراهة اللفظ بها ، ولكنَّ الشيء إذا كثر في كلامهم تخففوا منه بالحذف ولو كان الحذف لمجرد الثقل لكان حذف حروف الجر في كل موضعٍ كثر استعماله فيه أولم يكثر ، قال سيبويه"وليس كل جار يضمر ... ولكنهم قد يضمرونه ويحذفونه في ما كثر من كلامهم ، لأنهم إلى تخفيف ما أكثروا استعماله أحوج" (2) ، ويقول ابنُ السِّيْد ( ت: 521هـ ) :"إذا حذفوا حرفَ الجر مما هو محتاجٌ إليه فذلك لأسبابٍ ثلاثة:"

أحدِها: أن يكثُرَ استعمالُ الشيء ، ويُفهمَ الغرضُ منه والمراد ، فيحذف الحرف تخفيفًا" (3) ."

فالثِّقلُ الذي يصحُّ أن يكون سببًا لنزع حرف الجر مقيدٌ بما كان نتاجًا عن كثرة الاستعمال فهو - إذن -نتيجةٌ وسببٌ ، نتيجةٌ عن كثرة الاستعمال ، وسببٌ للحذف الناتج هو عن كثرة الاستعمال ، فكثرة الاستعمال سبب السبب ، والثقلُ سببٌ للحذف ، يوضحه الشكل الآتي:

4-الضرورةُ:

إذا نُزع الخافضُ ( حرفُ الجر أو المضافُ ) في غير المواضع القياسية ، فإن كان في الشعر حمل على الضرورة ، وإن كان في النثر حمل على الشذوذ ، فتكون الضرورة سببًا لنزع الخافض غير المقيس في الشعر ، ثم قد يَتوسَّعُ بعضُهم في الحكم بالضرورة والشذوذ على مواضعَ يراها غيرُه قياسيةً ، فكان لابدَّ من بيان المواضع القياسية بضوابطها ، حتى إذا ما ورد في الشعر مخالفًا لها أمكن حمله على الضرورة ، وسلِمَ الحكم بها عليه من الاضطراب ، وهذا ما يحرص البحث على تجليته في الفصلين الآتيين .

(1) ينظر: كتاب سيبويه: 2/ 160 ، 161 ، 163 ، 172 ، والأصول في النحو: 1/171 ، وشرح الأبيات المشكلة الإعراب: 52 وعلل النحو: 322 .

(2) كتاب سيبويه: 2/163 .

(3) الاقتضاب: 1/369 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت