ومن الضرائر الشعرية في نزع حرف الجر وإبقاء الاسم مجرورًا قول الشاعر (1) :
حتى تبذَّخَ فارتقى الأعلام ... وكريمةٍ من آلِ قيسٍ ألِفتُه
والأصل: فارتقى إلى الأعلامِ (2) . قال الزجاجي:"وقد تُحذَفُ إلى في تعجُّلٍ" (3) وذَكَرَ البيتَ .
ومن نزع المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه ضرورةً قول الشاعر (4) :
به عَسَمٌ يبتغي أرنبًا ... مر سَّعةٌُ بينَ أرْساغِه
والأصل: يبتغي كعبَ أرنبٍ (5) ، ولا يُعرف ذلك إلا من جهة معرفة عقائد الجاهليين (6) .
وفي كون الضرورة سببًا لنزع حرف الجر يقول ابنُ درستويه ( ت: 347هـ ) في نحو: شكرت زيدًا معروفَه ، واستغفرت اللهَ ذنبًا:"إنما يجوز ذلك إذا كثُر استعمالُ الفعلِ ، وعُرِف معناه ، واحتيج إلى تخفيفه ، أو اضطُرَّ إلى الحذفِ شاعرٌ" (7) ، ويقول ابن السِّيْد:"إذا حذفوا حرف الجر مما هو محتاجٌ إليه فذلك لأسبابٍ ثلاثة:"
أحدها: أنْ يكثرَ استعمالُ الشيء . . .
الثاني: أنْ يُحملَ الشيءُ على شيءٍ آخر . . .
الثالث: أنْ يضطرَّ إلى ذلك شاعرٌ" (8) ."
(1) البيت بلا نسبة في: حروف المعاني: 82 ، وشرح ابن عقيل: 1/538 ، وشرح الأشموني: 2/234 ، وهمع الهوامع: 2/383 ، والدرر اللوامع: 4/192 .
(2) ينظر: حروف المعاني: 82 ، وشرح ابن عقيل: 1/538 ، وهمع الهوامع: 2/383 .
(3) حروف المعاني: 82 .
(4) البيت لامرئ القيس بن حجر الكندي في: ديوانه: 128 ، والمعاني الكبير: 1/ 211 ، ولسان العرب ( رسع ) و ( عسم ) ، وشرح ابن عقيل 1/216 ، وبلا نسبة في: شرح الأشموني: 1/208 .
(5) ينظر: حاشية الصبان 1/208 .
(6) ينظر: المرجع السابق .
(7) تصحيح الفصيح وشرحه: 169 .
(8) الاقتضاب: 1/369 - 370 .