وفي كون الضرورة سببًا لنزع المضاف يقول أبو حيان:"ويجوز حذفُ المضاف إذا كان الكلامُ مشعرًا به ، فإن لم يكنْ مشعرًا به لم يجُزْ حذفُه إلا في ضرورةٍ" (1) .
أغراض نزع الخافض
نزع الخافض ضرب مخصوص من الحذف ، وشرط الحذف ألاَّ ينافي الغرض العام من وضع الكلام ، وهو حصول الإفادة والإفهام (2) ، فإن وقع الحذفُ موقعه فإنك"ترى تركَ الذكر أفصحَ من الذكر ، والصمتَ عن الإفادة أزيدَ للإفادة ، وتجدُك أنطقَ إذا لم تنطقْ ، وأتمَّ ما تكونُ بيانًا إذا لم تُبِنْ" (3) وإنما كان ذلك كذلك لأن"من شأن العرب الإيجازَ والاختصار إذا كان فيما نطقت به الدلالةُ الكافية على ما حذفت وتركت" (4) أما ما لا دلالة عليه فحذفُه منافٍ لغرض الكلام من الإفادة والإفهام (5) ولو لم يكن في الحذف المدلول عليه إلا"تقليلُ الكلام وتقريب معانيه إلى الأفهام" (6) لكان ذلك كافيًا في تحقيق عادة العرب من الإيجاز والاختصار ، ولكنَّ للحذف - ومنه نزع الخافض - أغراضًا أخرَ ينبغي التماسُها ، لأنَّ الحذف خلاف الأصل ، ولا يكون الميل عن الأصل إلاَّ لغرضٍ ، وفي ما يأتي بعضُ الأغراض التي تتعلق بنزع الخافض:
1-التخفيف:
(1) ارتشاف الضرب 2/528 . وينظر: تأويل مشكل القرآن: 202 ، وشرح المفصل: 3/23- 25 والمقرب: 289 556 - 559 ، والبحر المحيط: 4/403 ، 8/243 ، والمساعد: 2/363 ، وهمع الهوامع 2/428 .
(2) ينظر الإشارة إلى الإيجاز: 2 .
(3) دلائل الإعجاز: 146 .
(4) جامع البيان: 1/327 . وينظر: الخصائص: 1/83 ، وأمالي المرتضى: 2/309 .
(5) ينظر: الإشارة إلى الإيجاز: 2 .
(6) المرجع السابق .