أجاب السيوطي بأنه"لا يلزم من عدم الاطراد - أي القياس - عدم الورود" (1) أي: أنَّ غير المقيس قد يرد ، وبنحو ما أجاب السيوطي أجاب ابن حمدون (2) .
والجوابان الأولان أسلم ، وذلك أنَّ الجواب الثالث مبنيَّ على التسليم بشذوذ ما ورد في الآية ، فيلزم على هذا تخريج القرآن على الشاذ وكتاب الله عز وجل"لا توَجَّه معانيه وما فيه من البيان إلى الشواذ من الكلام والمعاني ، وله في الفصيح من المنطق ، والظاهر من المعاني المفهوم وجهٌ صحيح موجود" (3) .
علة اطراد نزع حرف الجر مع أنَّ وأنْ:
اختلف النحويون في استنباط العلة النحوية التي سهلت نزع حرف الجر مع أنَّ وأنْ حتى صار ذلك قياسًا مطردًا ، على أقوال:
ذهب أكثرهم (4) إلى أن العلة هي طول الكلام بالصلة ، وطول الكلام يستدعي التخفيف فاحتُمِل نزعُ حرف الجر بقصد التخفيف.
والحامل لهم على اعتماد طول الكلام بالصلة علةً للنزع ، التفريقُ في حكم نزع حرف الجر بين المصدر الصريح والمصدر المؤول من أنَّ وأنْ و وما في حيزهما ، فلا يجوز نزعه مع المصدر الصريح لعدم الطول ، ويجوز مع المؤول للطول ، فتقول: عجبت من أن قمتَ ، وعجبت أنْ قمتَ ولا تقول: عجبت قيامَك ، أي: من قيامك .
ويشكل على هذا التعليل طول الموصول الاسمي بصلته وهو مع ذلك مما لا يجوز نزع حرف الجر معه باطراد .
(1) البهجة المرضية: 1/277 .
(2) ينظر: حاشية ابن حمدون: 254 .
(3) جامع البيان: 7/100 .
(4) ينظر: المقتضب: 2/36 ، وإعراب القرآن: 1/257 ، والبيان: 1/65 ، وشرح المفصل: 8/51 ، وشرح الجمل لابن عصفور: 1/311 ، والمساعد: 1/429 ، وشرح الأشموني: 2/92 ، وشرح المكودي: 254 ، والأشباه والنظائر: 4/65 ، وحاشية الشهاب: 2/95 ، وحاشية ابن حمدون: 254 .