وأجيب عن ذلك بأن العلة النحوية غير مطردة (1) ، أو بالتفريق بين الموصول الحرفي والموصول الاسمي بأنَّ"الموصول الحرفي مع صلته واحد بدليل صحة التأويل ، فلذلك اعتبر طوله بالصلة بخلاف الموصول الاسمي ، فلا يصح فيه التأويل فلم يعتبر طوله بالصلة" (2) .
وذهب الفراء (3) إلى أن علة نزع حرف الجر مع أنَّ وأنْ عدم تبيُّن الإعراب فيهما ، بخلاف المصدر الصريح .
ويشكل عليه المعرَبُ من الأسماء إعرابًا تقديريًا نحو: مصطفى ، فلا يقال: مررت مصطفى ، أي بمصطفى ، وسلَّمت مصطفى ، أي: على مصطفى .
ذهب السهيلي (4) إلى أن العلة في ذلك هي استقباح دخول حرفٍ على حرفٍ ، واستحسنه ابن حمدون (5) .
ولو قيل: إن مجموع تلك الأوصاف هو علة اطراد نزع حرف الجر مع أنَّ وأنْ لكان قولًا سالمًا مما يعترض تلك الأقوال منفردةً . هذا إن كان ثمة بدٌّ من التعليل ، وإلا فلو لم يعلَّل بأكثر من ورود نزع حرف الجر مع أنَّ وأنْ في العربية كثيرًا - كما هو تعليل سيبويه (6) - لكان في ذلك السلامةُ من التخرصات والظنون .
محل المصدر المؤول من أنَّ وأنْ مع صلتهما بعد نزع حرف الجر:
إذا كان النحويون قد اتفقوا على جواز نزع حرف الجر مع أنَّ وأنْ بشرطه , وأنَّ ذلك قياس فيهما فقد اختلفوا في محل المصدر المؤول منهما مع صلتهما بعد نزع حرف الجر على أقوال:
(1) ينظر: حاشية الصبان: 2/92 .
(2) حاشية ابن حمدون: 254 .
(3) ينظر: معاني القرآن: 2/222 .
(4) ينظر: حاشية الصبان: 2/92 .
(5) ينظر: حاشية ابن حمدون: 254 .
(6) ينظر: كتاب سيبويه: 3/128 ، وهمع الهوامع: 3/6 .