ووجه أقيسيَّة هذا القول وأولويته أن النصب بعد نزع حرف الجر في ما ظهر فيه الإعراب أكثر من إبقاء الاسم مجرورًا ، والحمل على الأكثر أولى (1) ، فيكون"القياس على ما ظهر فيه الإعراب أن تكون كل واحدةٍ منهما في موضع نصب" (2) .
وذهب الكسائي إلى أن المحل جرٌّ ، يقول الفراء:"قوله: { وقلوبُهم وجلةٌ أنهم } (3) وجلةٌ من أنهم ، فإذا ألقيتَ مِنْ نصبتَ ، وكل شيء في القرآن حذفت منه خافضًا ، فإنَّ الكسائي يقول: هو خفض على حاله ، وقد فسرنا أنه نصب إذا فقد الخافض" (4) .
وقد قوَّى سيبويه القول بالجر من غير أن يبطل قول الخليل ، فبعد أن حكى النصب عن الخليل قال:"ولو قال إنسان: إن ( أنَّ ) في موضع جر ... ولكنه حرف كثر استعماله في كلامهم ، فجاز فيه حذف الجار كما حذفوا رُبَّ في قولهم (5) :"
وبلدٍ تحسبه مكسوحًا
(1) ينظر: الأمالي النحوية: 4/35-36 ، والإيضاح في شرح المفصل: 2/160 ، ورصف المباني: 255 ، ومغني اللبيب: 682 ، والمساعد: 1/429 .
(2) رصف المباني: 255 .
(3) المؤمنون: 6 .
(4) معاني القرآن: 2/238 ، وينظر نحو ذلك في: 1/58 ، 148 ، 2/173 ، وإعراب القرآن: 1/201 2/298 .
(5) الرجز لأبي النجم في: أساس البلاغة: 286 ، وليس في ديوانه ، وبلا نسبة في: كتاب سيبويه: 3/128 ، وخزانة الأدب: 10/30 .