فجَرُّ ( دينٍ ) المعطوف على ( أن تكون ) دليلٌ على أن محل المصدر المؤول من أنْ والفعل بعد نزع حرف الجر جرٌّ (1) .
وخرجه الذاهبون إلى أن محل أنَّ وأنْ نصب بعد نصب الخافض ، على أنه من باب العطف على التوهم (2) ، كأن الشاعر توهم دخول اللام على ( أن تكون ) ، وذهب بعضهم (3) إلى أن ( دينٍ ) مجرور بحرف جر محذوفٍ والتقدير: ولا لدينٍِ .
والأولى في توجيه هذا الشاهد القول بالعطف على محل ( أن تكون ) لأنه الظاهر (4) ولا محوج لادِّعاء التوهم أو تقدير حرف جر .
فإن قيل: لا ينبغي الاعتماد على هذا الشاهد في بناء قاعدة جر محل أنَّ وأنْ بعد نزع الخافض لأنه قد دخله الاحتمال ، والدليل إذا دخله الاحتمال سقط به الاستدلال ، فالجواب أن شرط الاحتمال الذي يسقط به الاستدلال أن يكون ظاهرًا أما إن كان غير ظاهر فلا يلتفت إليه (5) .
وبذلك يبقى الشاهد صالحًا للاستدلال به على أن المحل جر .
(1) ينظر: شرح ألفية ابن مالك: 97 ،ومغني اللبيب: 683 ،وشرح الأشموني: 2/92 ،وحاشية الخضري: 1/409 .
(2) ينظر: كتاب سيبويه: 3/29 ، وشرح أبيات سيبويه: 2/110-111 ، والنكت في تفسير كتاب سيبويه: 1/712 ومغني اللبيب: 683 ، والمساعد: 1/429-430 ، وحاشية الصبان: 2/92 .
(3) ينظر: شرح الأشموني: 2/235 .
(4) ينظر: حاشية ياسين على الألفية: 1/235 ، وحاشية الصبان: 2/135-136 ، وحاشية الخضري: 1/409 .
(5) ينظر: حاشية ياسين على الألفية: 1/235 .