فهرس الكتاب

الصفحة 365 من 538

الثانية: القياس ، وهي طريقة سيبويه لتقوية القول بالجر ، وقد تقدم قوله قريبًا (1) فقد قاسه على نزع رب ، ونزع اللام من لفظ الجلالة في نحو: لاهِ أبوك ، والجامع بينهما كثرة الاستعمال ، فلما كثر استعمال حرف الجر مع أنَّ وأنْ ، نُزِع وبقي عمله كما نزعت رب واللام"فحرف الجر وإن لم يذكر فكأنه موجود في الحكم" (2) .

وأغرب الحلواني (3) حين اعتمد الحكم بالسماع والقياس على نزع الخافض فارقًا في الحكم على محل المخفوض ، فما كان نزعُ حرف الجر فيه سماعيًا فالوجه النصبُ ، وما كان نزع حرف الجر فيه قياسيًا فالوجه فيه الجر ، وبنى على ذلك حكمَه على محل أنَّ وأنْ وهو الجر لأنه من القسم القياسي .

وحسنًا فعل سيبويه حينما مثَّل بمثالين ينتمي أحدهما إلى باب النزع السماعي وهو لاهِ أبوك والآخر إلى باب النزع القياسي وهو وبلدٍ ، وكلاهما نُزع منه حرف الجر وبقي عمله الجرَّ في الاسم بعده ، فكان ينبغي - على طريقة الحلواني - افتراقهما في الإعراب لافتراقهما في حكم السماع والقياس ، دعك مما تقرر في المبحثين السابقين من مواضع قياسية نزع فيها حرف الجر وانتصب الاسم ، وهي على طريقة الحلواني ينبغي جرُّها ، ومواضع أخرى سماعية نزع فيها حرف الجر وبقي الاسم مجرورًا ، وهي على طريقة الحلواني ينبغي نصبُها.

(1) ينظر: كتاب سيبويه: 3/126-128 ، وهذا البحث: 233 .

(2) النكت في تفسير كتاب سيبويه: 2/769 .

(3) ينظر الواضح في النحو: 352-353 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت