فهرس الكتاب

الصفحة 376 من 538

ولقد اشتهر التعليق في الأفعال القلبية من باب ظن حتى صار أحدَ فروع مباحث هذا الباب ، بل خصَّه بعضُهم - كالزمخشري - بها ، فلا يُعلَّق - عنده - غيرُها (1) . ووسع يونس الدائرة فأجاز تعليق جميع الأفعال (2) ، نحو: ضربت أيُّهم في الدار . وتوسط آخرون ، فأجازوه في كل فعل قلبي (3) ولو لم يكن من أفعال باب ظن كفعل النظر بمعنى التأمل وفعل التفكر ، ونحو ذلك ، تقول: فكرت أهذا صحيح ؟ ومنعوه في غيرها .

وألحق كثير من النحويين (4) بأفعال القلوب في التعليق غيرَها كنظَر البصرية ، وأبصر ورأى العينية وسأل ، واستنبأ . والتمسوا لتسويغ جريان التعليق فيها - وإن لم تكن من الأفعال القلبية - معنىً يقربها منها ، فقالوا في سأل إنما علِّق لأن السؤال سبب العلم ، فأُجري السبب مُجرى المسبب (5) ، وكذا الشأن في غيره ، فالنظر البصري وسيلةٌ إلى العلم فأجري الموصِلُ مُجرى الموصَل إليه .

واختار الرضي طريقةً بديعة لحصر الأفعال التي يمكن تعليقها (6) يرتكز فيها التعليق على المعرفة سواءٌ أقلبيًا كان المعلَّقُ أم حسيًا ، فجعل التعليقَ بالاستفهام يرِدُ بعد ثلاثة أنواع من الأفعال:

-أفعال الشك التي لا ترجيح فيها لأحد الجانبين على الآخر ، نحو: شككت أزيدٌ في الدار أم عمروٌ ، ونسيت أو ترددت أأقوم أم أقعدُ ؟

-أفعال العلم ، كعلمت ، وتبينت ، ودريت .

(1) ينظر: شرح المفصل: 7/86-87 .

(2) ينظر: شرح المفصل: 7/87 ، وشرح الكافية: 4/165 ، والمساعد: 1/369 ، وشرح التصريح: 1/256 والتأويل النحوي: 2/919 .

(3) ينظر: الإيضاح في شرح المفصل: 2/70 ، وتخليص الشواهد: 454 ، ومغني اللبيب: 543 .

(4) ينظر: المقرب: 184 ، وشرح ألفية ابن مالك: 78 ، وشرح الأشموني: 2/32-33 ، وموصل الطلاب: 40.

(5) ينظر: البحر المحيط: 2/349 ، 10/246 .

(6) ينظر: شرح الكافية: 4/165 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت