والذي يعنيني من ذينك القسمين هو القسم الأول ، لذا سيقتصر البحث على المسائل المتعلقة بهذا القسم كذكر الأفعال المنضوية تحت هذا القسم ، وبم يكون تعليقُها ، ومحلِّ الجملة المعلق عاملها بعد نزع حرف الجر .
الأفعال المعلقة عن العمل في الجملة الواقعة موقع المقيد بحرف الجر:
الأصل في هذه الأفعال أن تتعدى بحرف الجر إلى الاسم المفرد الذي وقعت الجملة المعلق عاملها عن العمل فيها موقعه ، نحو: فكرت في الأمر ، ونظرت فيه ، وشعرت به ، واستنبأت عنه ، وسألت زيدًا عن حالِ عمروٍ ، ونحو ذلك ، فإذا ما حال بينها وبين معمولها الواصلةِ هي إليه بوساطة حرف الجر حائلٌ ، نُزع الجار من ذلك الأصل ، وأقيمت الجملة مقامه ، يقول ابن عصفور في نحو: فكرت أيُّهم زيدٌ ؟"كأنه في الأصل: فكرت في أيُّهم زيدٌ ؟ إلا أنهم استقبحوا تعليق الخافض ؛ لضعفه فحذفوه وأوصلوا الفعل إليه بنفسه" (1) .
ومن تلكم الأفعال المعلقة ، وهي في الأصل متعدية بحرف الجر:
تبصَّر: تبصَّر إن كان من إبصار العين فهو متعدٍّ بنفسه ، جاء في لسان العرب"تبصَّرتُ الشيءَ: شِبْهُ رمقته" (2) قال في القاموس:"أبصره وتبصَّره: نظر هل يبصره" (3) وإن كان بمعنى التفكر والتأمل فهو متعد بحرف الجر ( في ) قال في لسان العرب:"والتبصر التأمل والتعرف ... وتبصَّر في رأيه واستبصر: تبين ما يأتيه من خير أو شرٍّ" (4)
ويحتمل تبصَّر المعنيين في قول الشاعر (5) :
سؤالُك نقبًا بين حَزْمَى شَعَبْعَبِ ... تبصَّرْ خليليْ هل ترى من ظعائنٍ
(1) شرح الجمل: 1/327 .
(2) بصر ) .
(3) بصر ) .
(4) بصر ) .
(5) البيت لامرئ القيس في ديوانه: 34 ، ولزهير مثل الشطر الأول ، وشطره الثاني: تحملن بالعلياء من فوق جرثمِ في: ديوانه: 66 ، والبيت بلا نسبة في شرح ابن عقيل: 2/248 .