وكذا يكون هذا الغرضُ ظاهرًا في حال نزع المضاف وبقاء المضاف إليه مجرورًا كقوله - صلى الله عليه وسلم - - في رواية - في بيان صفة التيمم: ( يكفيكَ الوجهِ والكفينِ ) (1) ، أي مسحُ الوجهِ والكفين (2) ، فمهما نزع الخافض - أيًا كان - وبقي الاسم على حاله مجرورًا فالغرض حينئذٍ التخفيف ، ولذلك قيل: ما حذف للتخفيف كان في حكم المنطوق به (3) ، أما إذا نزع حرف الجر وانتصب الاسم بعده ، أو نزع المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ، فإن التخفيف لا يظهر إلا من جهة أن ثمة حذفًا ، وفي الحذف تقليل الكلام غير أن لنزع الخافض هاهنا أغراضًا هي أظهر وأبين من التخفيف كالاختصار والاتساع والمبالغة وستأتي .
2-الإيجاز والاختصار:
يقول العلوي ( ت: 749 هـ ) :"اعلم أن مدار الإيجاز على الحذف ،لأن موضوعه على الاختصار ، وذلك إنما يكون بحذف مالا يُخِلُّ بالمعنى ولا ينقص من البلاغة" (4) ، فهل الإيجاز والاختصار بمعنىً واحدٍ ؟
الأكثرون على أنهما بمعنى واحدٍ (5) وهو أداء المقصود من الكلام بأقلَّ من عبارةٍ متعارفٍ عليها (6) أي أنه يُقْتَصر على ما يدل على المراد مع حذفٍ أو إضمار (7) ، فيُتَحصَّل على المعنى الكثير في اللفظ
(1) الحديث رواه البخاري في صحيحه في كتاب التيمم ، باب التيمم للوجه والكفين برقم: 341 ، والأشهر روايته بالرفع فاعلًا ليكفي ، وبالنصب على تقدير: أن تمسح الوجه . ينظر: فتح الباري: 1/555 - 556 .
(2) ينظر: شواهد التوضيح والتصحيح:200 ، وفتح الباري: 1/556 .
(3) ينظر: الخصائص 1/284- 285 ، وشرح المفصل: 8/52 ، والأشباه والنظائر: 2/324- 325 .
(4) الطراز: 2/92 .
(5) ينظر: موصل الطلاب: 159 ، ومعترك الأقران: 1/295 ، والكليات: 220 .
(6) ينظر: الإيضاح: 179 ، والطراز: 3/316 - 317 .
(7) ينظر: الإشارة إلى الإيجاز: 2 .