ومع هذا ورد من ذلك شيء كثير ، ومنه (1) : أتيته ركضًا ، وعدوًا ، ومشيًا ، وأخذت ذلك عنه سماعًا ، يقول ابن مالك (2) :
بكثرةٍ كبغتةً زيدٌ طلعْ ... ومصدرٌ منكَّرٌ حالًا يقعْ
ولأجل الرجوع به إلى أصله قدَّرَ النحويون معه - في أحد أوجه التخريج - مضافًا (3) ، فيقدر في الأمثلة المذكورة: أتيته ذا ركضٍ وذا مشي وهكذا الباقي .
هـ - نسبة الحكم الشرعي ( الحل والحرمة ) إلى الذوات:
مما يستدعي تقدير مضافٍ - عند كثير من العلماء - نسبة الحل والحرمة إلى الذوات وذلك"لأن الأعيان لا تحرُمُ إنما تحرم الأفعالُ فيها (4) "لذلك يقدرون مضافات محذوفة في نحو قوله تعالى: إنما
حرَّم عليكم الميتةَ والدمَ (5) أي: أكل الميتة ،يقول أبو حيان:"أسند التحريم إلى الميتة والظاهر أن المحذوف هو الأكل ، لأن التحريم لا يتعلَّق بالعين ، لأن السابق المباح هو الأكل في قوله: { كلوا مما في الأرض } (6) { كلوا من طيبات ما رزقناكم } (7) فالممنوع هنا هو الأكل ، وهكذا حذف المضاف يقدَّر بما يناسب" (8) . ويدل لذلك أيضًا حديث: ( إنما حرُم من الميتة أكلُها ) (9)
(1) ينظر: كتاب سيبويه: 1/370 .
(2) ينظر: الألفية: 43 .
(3) ينظر: شرح الكافية: 2/76 ، وارتشاف الضرب: 2/343 ، والبحر المحيط: 7/49 ، وشرح الأشموني: 2/173 ، وشرح التصريح: 1/375 ، وهمع الهوامع: 2/228 . وسيأتي بيان أوجه التخريج الأخرى: 344 .
(4) المسائل البغداديات: 597 .
(5) البقرة: 173 .
(6) البقرة: 168 .
(7) البقرة: 172 .
(8) البحر المحيط: 2/111 .
(9) الحديث أخرجه البخاري في كتاب الزكاة ، باب الصدقة على موالي أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - برقم: 1492 . ينظر: فتح الباري: 3/433 وأخرجه مسلم في كتاب الحيض ، باب طهارة جلود الميتة بالدباغ ، برقم: 804 ، 805 . ينظر: شرح مسلم: 4/274 - 275 .