أظهر ما يكون الاتساع غرضًا لنزع الخافض في صورة نزع المضاف وإقامة المضاف إليه مُقامه لأنَّ الاتساع ضرب من الحذف على سبيل التجوز يراد منه نسبةُ ما للمحذوف للقائم مَقامه ، وفي نزع المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه نسبة شيءٍ إلى غير مَن هو له"بسبب نقل الكلمة من حكمٍ كان لها إلى حكمٍ ليس بحقيقية فيها" (1) يقول ابن جني:"ألا ترى أنك إذا قلت: بنو فلانٍ يطؤهم الطريق ففيه من السعة إخبارك عما لا يصح وطؤه ، فتقول على هذا: أخذنا على الطريق الواطئ ، ومررنا بقومٍ موطوئين بالطريق ... أفلا ترى إلى وجه الاتساع عن هذا المجاز" (2) وأبان عن وجه الاتساع في قوله تعالى: { واسأل القرية التي كنا فيها } (3) فقال:"أما الاتساع فلأنه استعمل لفظ السؤال مع ما لا يصح في الحقيقة سؤاله ... ألا تراك تقول: وكم من قريةٍ مسؤولةٍ ، وتقول: القُرى وتسآلُك كقولك: أنت وشأنُك فهذا ونحوه اتساع" (4) .
ويقترن الاتساع غرضًا لنزع المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه بالإيجاز والاختصار (5) كما تقدم في قول سيبويه (6) ، ومن ذلك أيضًا قول ابن السراج:"واعلم أن العرب قد أقامت أسماءً ليست بأزمنة مقام الأزمنة اتساعًا واختصارًا" (7) .
(1) ظاهرة الحذف: 91 . وينظر: ظاهرة النيابة:64 .
(2) الخصائص 2/446.
(3) يوسف:82 .
(4) الخصائص: 2/447 .
(5) ينظر: ظاهرة النيابة 64 .
(6) ينظر: الصفحة السابقة .
(7) الأصول في النحو: 1/193 .