أ- الإخبار بالمعنى عن اسم الذات ، كقولك: زيد عدلٌ ، ومنه قول الشاعر (1) :
فإنما هي إقبالٌ وإدبارُ ... ترتع ما غفلت حتى إذا اَّدكرتْ
ب- الإخبار باسم الذات عن المعنى ، ومنه قوله تعالى: { ولكنَّ البرَّ مَنْ آمن بالله } (2) .
ج- الإخبار باسم جنس مشهورٍ بمعنى من المعاني ، كقولك: زيد أسدٌ شدةً .
د- النعت بالمصدر ، ومنه قوله تعالى: { وجاؤوا على قميصه بدمٍ كذبٍ } (3) .
هـ- النعت باسم جنسٍ مشهورٍ بمعنىً من المعاني ، كقولك: مررت برجلٍ أسدٍ شدةًٍ .
و- مجيء اسم الجنس المشهور بمعنىً من المعاني حالًا ،كقولك: مررت بزيدٍ أسدًا شدةً .
ز- وقوع المصدر حالًا ، نحو: جاء زيدٌ ركضًا .
وللحديث في هذه المسائل من حيثُ مخالفتُها للأصل ، وقياسيتُها ، وتفصيل أقوال النحويين في تخريجها ، موضعٌ من البحث سيأتي ، والمقصود هنا - إجمالًا- أن هذه المسائل لما خالفت الأصل في بابها خرَّجها النحويون على أوجه من التخريج:
أولها: التأويل ، أي: تأويل الجامد بالمشتق .
ثانيها: التقدير ، أي: تقدير مضاف محذوف قام المضاف إليه مقامه .
ثالثها: أن لا تأويل ولا تقدير ، ولكنَّ العرب فعلت ذلك قصدًا للمبالغة بجعل العين نفسَ المعنى لا غيرَه ، أو بجعل المعنى هو العين تجسيدًا وتشخيصًا .
ولنأخذ المسألة الأولى لنجري عليها تقدير التخريجات ،فيقدر قول الخنساء:
فإنما هي إقبالٌ وإدبارُ .
(1) البيت للخنساء في: شرح ديوانها: 229 ، وكتاب سيبويه: 1/337 ، والكامل: 1/374 ، والمقتضب: 3/230 وشرح أبيات سيبويه: 1/188 ، والخصائص: 2/203 . وبلا نسبة في: شرح المفصل: 1/115 ، وقال شارح الديوان: ويروي:"فإنما هو إقبال وإدبار ، أي: فإنما فعلها": 229 ، ولا شاهد فيه على هذه الرواية لأن الضمير يعود على المصدر المفهوم من الكلام السابق كقول زهير: وما هو عنها بالحديث المَرجَّم .
(2) البقرة: 177.
(3) يوسف: 18.