أ - نيابة مصدرٍ مشبَّهٍ به عن مصدرٍ في موقع المفعول المطلق ، على حدِّ: ضربته ضربَ الأميرِ اللصَّ (1) وذلك في كل ما حُذف منه موصوفٌ هو مصدر أصالةً في موقع المفعول المطلق ، ثم حُذِفتْ صفتُه وهي ( مثل ) مضافةً إلى مصدر أقيم هذا المصدرُ الأخير ( المضاف إليه ) بعد نزع المضاف مقامَ المصدر المحذوف . والتقدير في المثال المذكور: ضربته ضربًا مثلَ ضربِ الأمير اللصَّ ، فحذف المصدر الموصوف ( ضربًا ) وأقيمت صفته ( مثل ) مقامه في مستوى التغيير الافتراضي المتسلسل الذي هو بين مستويي الأصل والاستخدام (2) فصار التركيب: ضربته مثلَ ضرب الأميرِ اللص ، ثم نزع المضاف ( مثل ) وأقيم المضاف إليه ( ضرب الأمير ) مقامه في موقع المفعول المطلق ، و ( ضرب الأمير ) مصدر لكنه ليس مصدرَ عامله وذلك لأنك لا تفعلُ فعلَ غيرك"وهذا الحذفُ والإضمار وإن كثُر فهو فاشٍ في كلام العرب مطرد" (3) من ذلك قوله تعالى: { ولو يعجِّلُ اللهُ للناس الشرَّ استعجالَهم بالخيرِ } (4) والتقدير: تعجيلًا مثلَ استعجالهم (5) ، وقوله تعالى: { ويدعُ الإنسانُ بالشرِّ دعاءَه بالخير } (6) أي: دعاءً مثلَ دعائه بالخيرِ (7) ، وقوله تعالى: { وهي تمرُّ مرَّ السحابِ } (8) أي: مرًّا مثلَ مرِّ السحابِ (9) ، وقوله تعالى: { فشاربون شربَ الهِيْمِ } (10) أي: شربًا مثلَ شرب الهيم (11) ، وقولُ أنس بن مالك رضي الله عنه: ( فما
(1) ينظر: الإيضاح: 150 - 151 ، والمقتصد: 1/588 ، وشرح المفصل: 1/115 ، وشرح الكافية: 1/268 .
(2) ينظر: ظاهرة النيابة: 217 - 218 .
(3) شرح المفصل: 1/115 .
(4) يونس: 11 .
(5) ينظر: إعراب القرآن: 2/247 ، وأمالي ابن الشجري: 3/188 ، والبحر المحيط: 6/19 .
(6) الإسراء: 11 .
(7) ينظر: مشكل إعراب القرآن: 1/403 .
(8) النمل: 88 .
(9) ينظر: إعراب القرآن: 3/223 .
(10) الواقعة: 55 .
(11) ينظر: مشكل إعراب القرآن: 2/713 ، والتبيان: 2/1205 .