تقدم في المبحث الثالث من الفصل الثاني أن ما المصدرية نوعان: زمانية وغير زمانية (1) والذي يعنينا هنا ما الزمانية (2) وهي التي يسميها كثير من النحويين ما الظرفية ، وتسميتها بالزمانية أشملُ من مجرد وقوعها مع صلتها موقع الظرف (3) ، فقد تكون واقعةً موقع الظرف نحو: { وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيًّا } (4) وقد تكون غير ظرف نحو: { كلَّما أضاءَ لهم مشَوا فيه } (5) فإن الزمان المقدر هنا مجرورٌ ، أي: كلَّ وقتِ إضاءةٍ ، والمجرور لا يسمى ظرفًا فإذا وقعت موقع الظرف صحَّ - حينذاك - تسميتُها ما المصدرية الظرفية .
وحقيقة ما هذه أنها مع الفعل بمعنى المصدر ، فهي آلة السبك (6) "والظرف على الحقيقة هو الاسم المحذوف الذي أقيم هذا المصدر مقامه ، كأنه إذا قال: أجلس ما جلست ، فقد قال: أجلسُ جلوسَك أي: أجلسُ وقت جلوسك فحذَف الوقتَ أو الزمن أو ما أشبهه من أسماء الزمان وأقام المصدر مقامه كما أقيم المصدر مقام الظرف الزماني في قولهم: جئت مقدم الحاج ، وخفوق النجم ، وخلافة فلانٍ وما أشبه ذلك مما يحذف فيه اسم الزمان ، ويقام المصدر فيه مُقامه" (7) .
(1) ينظر: 227 من هذا البحث .
(2) للاستزادة في ( ما ) الزمانية أحرفٌ هي أم اسم ؟ وبم توصل ؟ وهل تأتي مفيدةً لمعنى الشرط ؟ ينظر: شرح المفصل: 7/111 ، وشرح الكافية: 4/472 ، وارتشاف الضرب: 1/520 ، والجنى الداني: 331 ، ومغني اللبيب: 399 ، والعيد الذهبي: 339 ، وما دام المصدرية الشرطية وشواهدها ( بحث ) : 639 ، وظاهرة النيابة: 471 .
(3) ينظر: أمالي ابن الشجري: 1/284 ، وإتحاف الحثيث: 50 ، ومغني اللبيب: 400 .
(4) مريم: 31 .
(5) البقرة: 20 .
(6) ينظر: حاشية ابن حمدون: 156 .
(7) المسائل البغداديات: 277 .