ذهب أكثر النحويين (1) إلى أن ما تختص بالنيابة عن اسم الزمان المضاف بعد نزعه ولا يشاركُها في ذلك أنْ ولا غيرُها من الأحرف المصدرية ، يقول أبو حيان:"أما جعْلُ أن وما بعدها ظرفًا فلا يجوز نصَّ النحويون على ذلك ، وأنه مما انفردت به ما المصدرية ، ومنعوا أن تقول: أجيئك أن يصيح الديكُ ، تريد: وقت صياح الديك" (2) . وفي معرض رده على الزمخشري يغرب أبو حيان فيُشرِكُ ما مع أن في المنع يقول:"نصُّوا على أنه لا يقوم مقام الظرف إلا المصدر المصرَّح كقولك: أجيئك صياح الديك ، ولا يجيزون: أجيئك أن يصيح الديك ، ولا ما يصيح الديك" (3) .
وذهب الزمخشري إلى أنَّ أن المصدرية تشارك ما في نيابتها عن اسم الزمان المحذوف ، وجوز مجيئها كذلك في عدد من الآيات ، من ذلك قوله تعالى: { ألم ترَ إلى الذي حاجَّ إبراهيمَ في ربِّه أنْ آتاه اللهُ الملكَ } (4) والتقدير: وقتَ أن آتاه الله الملك (5) ، وقوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتَ النبي إلا أن يُؤذَنَ لكم } (6) أي: وقت أن يؤذن لكم (7) وقوله تعالى: { وما تشاؤون إلا أن يشاءَ اللهُ } (8) أي: إلا وقتَ أن يشاء الله (9) ويشهد لهذا التوجيه في هذه الآية قراءةُ ابن مسعود (10) : { إلا ما يشاء الله } .
(1) ينظر: شرح الكافية: 4/471 - 472 ، وارتشاف الضرب: 1/520 ، والبحر المحيط: 8/499 ، ومغني اللبيب: 401 ، والمساعد: 1/172 ، وهمع الهوامع: 2/126 .
(2) البحر المحيط: 4/24 .
(3) المرجع السابق: 10/370 .
(4) البقرة: 258.
(5) ينظر: الكشاف: 1/147 ، والبحر المحيط: 2/626 ، ودراسات لأسلوب القرآن الكريم: ق 1/ج 1/344 .
(6) الأحزاب: 53 .
(7) ينظر: الكشاف: 5/51 ، والبحر المحيط: 8/499 .
(8) الإنسان 30 .
(9) ينظر: الكشاف: 6/195 ، والتبيان: 2/261 ، والبحر المحيط: 10 /370 .
(10) ينظر: مختصر في شواذ القرآن: 167 ، والكشاف: 6/195 .