يقول ابن يعيش في هذا المثال:"لم يكن بدٌّ من تقدير ( مثل ) أو العطف على عاملين إذ كان (الأخ) مجرورًا بعاملٍ ويكرهه في موضع نصبٍ بعاملٍ آخر ، وإذا كان لابد فيه من أحد الوجهين وأحدُهما لا يصح ، وجب حمله على الوجه الآخر وهو على تقدير مضاف محذوف وهو مثل" (1) .
ب - الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه بأجنبي ، وفسادُ بالعطف ، كقولك: ما مثلُ عبد الله يقول ذلك ولا أخيه. يقول الرضي:"يجب إضمار المضاف هاهنا ، فيكون مما حذف المضاف فيه وأبقي المضاف إليه على إعرابه ، وذلك لأن ( أخيه ) لو كان معطوفًا على عبد الله لكان المعنى: ما رجلٌ هو مثلهما يقول ذلك ، وليس هو المراد ، بل المعنى: ما مثل هذا ولا مثل هذا يقولان ذلك وأيضًا لو كان معطوفًا عليه ، لكان قد فصل بين المعطوف والمعطوف عليه المجرورِ بأجنبي ، وذلك لا يجوز" (2) .
ج- عدم مطابقة الخبر للمخبر عنه ، نحو: ما مثل أخيك ولا أبيك يقولان ذلك .يقول ابن يعيش:"هذا لا بد فيه من تقدير ( مثل ) أيضًا ، وليس من جهة العطف على عاملين ، ولكن من جهةٍ أخرى وذلك أنك إذا عطفت الأب على الأخ لم يجز تثنية الخبر" (3) بل الواجب إفراده فتقول: يقول ذلك ؛ ليطابق المبتدأ ، والمعنى: ما مثلُهما يقولُ ذلك فلما أخبر بالمثنى وجب تقدير مضاف مع أبيك ؛ ليحصل التطابق فيكون المعنى: ما مثلاهما يقولان ذلك ، ومن هذا قول الشاعر (4) :
ـذي بيَ من عفراءَ ما شفياني ... لوَ انَّ طبيبَ الإنسِ والجنِّ داويا الـ
والتقدير: وطبيبَ الجنِّ .
(1) شرح المفصل: 3/28 .
(2) شرح الكافية: 2/284 .
(3) شرح المفصل: 3/28 . وينظر: شرح الكافية: 2/284 ، وشرح التصريح: 2/56 .
(4) البيت لعروة بن حذام في: الدرر: 5/41 ، وبلا نسبة في المساعد: 2/366 ، وهمع الهوامع: 2/430 .