فهرس الكتاب

الصفحة 485 من 538

ففي المسائل الثلاث السابقة وجب تقديرُ مضافٍ إثر عاطفٍ لمانع يمنع من أنْ يثبتَ للمجرور بعد العاطف حكمُ العطف على ما قبله ، فإن لم يكن ثمة مانعٌ يمنع من إجراء العطف ، أو كان المانعُ ضعيفًا ، لم تكن ثمة حاجةٌ إلى تكلُّف تقدير مضاف . مثال عدم وجود مانعٍ من العطف قولك: ما مثل عبد الله ولا أخيه يقول ذلك ، فـ ( أخيه ) معطوف على عبد الله ، ولا حاجة تدعو إلى تقدير مضاف إذ المعنى: ما مثلُهما يقول ذلك .

ومثال ما كان المانع فيه ضعيفًا قولك: زيدٌ ما مثلُه وأخيه يقول ذلك ، وذلك في ما كان يلزم فيه العطفُ على الضمير المجرور بالمضاف ، فقد تقدم (1) أن الراجح جواز العطف على الضمير المجرور من غير إعادة الجار ، وأن حجج المنع من ذلك ضعيفةٌ فعلى ما ترجح يكون ( أخيه ) في المثال المذكور معطوفًا على الضمير في ( مثله ) ولا حاجة إلى تقدير مضاف لأنّ الحامل على التقدير غيرُ ناهض ، والمانعَ من ترك التقدير ضعيفٌ .فمن شواهد العطف على الضمير المجرور بالمضاف من غير أن يُقدَّر - على المختار - إثرَ العاطف مضافٌ ، قوله تعالى: { يا أيها النبي حسبك اللهُ ومَنِ اتبعك من المؤمنين } (2) فمَنْ في موضع جر معطوفًا على الكاف في حسبك (3) ، وقولهم (4) : ما فيها غيرُه وفرسِه ففرسه معطوف على الهاء في غيره ، ومن ذلك أيضًا قول الشاعر (5) :

وما بينها والكعبِ غوطٌ نفانفُ ... نُعلِّق في مثلِ السواري سيوفَنا

(1) ينظر: 218 .

(2) الأنفال: 64 .

(3) ينظر: التبيان: 2/631 .

(4) سبق تخريجه: 216 .

(5) البيت لمسكين الدارمي في: الحيوان: 6/494 ، وبلا نسبة في: معاني القرآن للفراء: 2/86 ، وشرح المفصل: 3/79 ، وشرح عمدة الحافظ: 2/663 ، وشرح الكافية الشافية: 3/1251 وشرح الأشموني: 3/115 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت