فهرس الكتاب

الصفحة 486 من 538

فـ ( الكعبِ ) معطوف على ( ها ) في ( بينها ) ، وقول الآخر (1) :

فحسبُك والضحاكِ سيفٌ مهنَّدُ ... إذا كانتِ الهيجاءُ وانشقَّتِ العصا

هذا ، وليس من العطف على مماثلٍ قراءةُ ابن جماز قولَه تعالى: { تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرةِ } (2) لأن المضاف المحذوف ليس معطوفًا وليس مماثلًا للمذكور بل هو مقابلٌ في تقدير من قدَّر: باقي الآخرةِ ، أو ثواب الآخرةِ ، أو عمل الآخرةِ (3) أما من قدره: عرض الآخرة على سبيل التقابل (4) فهو مماثلٌ للمذكور ، لكنه ليس معطوفًا عليه وإنما هو بعضُ المعطوف ، وهو الجملة . ووجهُ نزع المضاف في الآية وإبقاء المضاف إليه مجرورًا يوضحه ابنُ جني بأنه لمَّا"جرى ذكر العرَض صار كأنه أعاده ثانيًاَ ... ولعمري إنه إذا نصب فقال على قراءة الجماعة: { والله يريدُ الآخرةَ } فإنما يريد: عرض الآخرة إلا أنه يحذف المضاف ويقيم المضاف إليه مقامه ، وإذا جَرَّ فقال: { يريد الآخرة ِ } صار كأن العرض في اللفظ موجود لم يحذف ، فاحتُمل ضعف الإعراب تجريدًا للمعنى وإزالةً للشك أن يظُنَّ ظانٌّ أنه يريد الآخرة إرادة مرسلةً هكذا" (5) .

أن يكون المضاف المحذوف المسبوق بمثله بدلًا مطابقًا ، والمانع من أن يقوم المضاف إليه مقامه خروج البدل عن صُوَرِه المشهورة ، وذلك نحو قول الشاعر (6) :

بسجستان طلحةِ الطلحاتِ ... رحم اللهُ أعظمًا دفنوها

(1) البيت لجرير في: ذيل الأمالي: 140، وليس في: ديوانه ، ولا شرح ديوانه ، وبلا نسبة في: سمط اللآلي: 2/899 ، وشرح الكافية الشافية: 3/1254، والبحر المحيط: 5/348.

(2) الأنفال: 64 وينظر تخريج القراءة المذكورة: 31 .

(3) ينظر: البحر المحيط: 5/353، وشرح ابن عقيل: 1/39 ، وشرح التصريح: 2/56، والبهجة المرضية: 1/413 وهمع الهوامع: 2/430 ، وحاشية ياسين على الألفية: 1/410.

(4) ينظر: التبيان: 2/632.

(5) المحتسب: 1/397-398.

(6) سبق تخريجه: 64 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت