فهرس الكتاب

الصفحة 487 من 538

والتقدير: أعظمَ طلحةِ الطلحاتِ ، فلو أقام المضاف إليه مقام المضاف بعد حذفه للزم مجيء بدل كل من بعض ،ولم يثبتْه الأكثرون (1) ، ومن ذلك قول الآخر (2) :

بأسحمَ داجٍ عَوْضُ لا نتفرَّقُ ... رضيعَي لبانٍ ثديِ أمٍّ تحالفا

أي: لبان ثدي أمٍّ ، يقول ابن السيد:"ومن خفض ( ثدي أم ) جعله بدلًا من لفظ اللبان ، ومن نصبه أبدله من موضعه ، لأنه في موضع نصب ، ولا بد من تقدير مضافٍ محذوف في كلا الوجهين كأنه قال: لبانِ ثدي أم ، وإنما لزم تقدير مضاف ، لأنه لا يخلو من أن يكون بدل الشيء من الشيء وهما لعينٍ واحدة ، أو بدل بعض من كل ، أو بدل اشتمال ، فلا يجوز أن يكون من بدل البعض ، لأن الثدي ليس بعض اللبان ، ولا يجوز أن يكون بدل اشتمال ، لأن معنى قولنا بدل اشتمال أن يكون الأول يشتمل على الثاني ، وذلك لا يصح هاهنا ، وقد ذهب قومٌ إلى أن الثاني هو المشتمل على الأول وذلك غلط ، فلم يبق إلا أن يكون بدل الشيء من الشيء ، وهما لعينٍ واحدةٍ ، والثدي ليس اللبان فوجب أن يقدر: لبان ثدي" (3) .

(1) ينظر: همع الهوامع: 3/150، وحاشية ياسين على الألفية: 1/410-411، والنحو الوافي: 3/674.

(2) البيت للأعشى في ديوانه: 275 ، وأدب الكاتب: 266، والأغاني: 5/79، والخصائص: 1/265، وشرح المفصل: 4/107-108، ومغني اللبيب: 200،276، وخزانة الأدب: 7/126، والدرر: 3/133، وبلا نسبة في الإنصاف: 1/374.

(3) الاقتضاب: 2/619. وينظر: نتائج الفكر: 308، وخزانة الأدب: 7/146.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت