أي: الآكلُ المالَ مالَ اليتيم ، ومثله قول الشاعر (1) :
ما دام يبذلُه في السرِّ والعلنِ ... المالُ ذي كرمٍ تنمي محامدُه
والتقدير: المالُ مالُ ذي كرمٍ ، وكقول العرب (2) : أما واللهِ لو تعلمون العلم الكبيرةِ سنُّه ، يريدون: علمَ الكبيرةِ سنُّه ، وكقولهم (3) : يعجبني الإكرامُ عندك سعدٍ بنيْه ، أي: يعجبني الإكرامُ عندك إكرامُ سعدٍ بنيه ، فلو أقيم المضاف إليه مقام المضاف ليكون بدلًا مما قبله لانعكس ضابط بدل الاشتمال وهو أن يكون المبدل منه مشتملًا على البدل وليس العكس كما سبق في كلام ابن السيد ، لذلك بقي المضاف إليه مجرورًا بعد نزع المضاف .
لهذه الشواهدِ وغيرِها ذهب الكوفيون إلى قياسية نزع البدل المضاف لدلالة المبدل منه عليه ، وإبقاء المضاف إليه مجرورًا لامتناع قيامه مقام المضاف المحذوف ، فتقول: يعجبني القيامُ زيدٍ ، أي: يعجبني القيامُ قيامُ زيدٍ . ومنعه البصريون ، وحملوا ما ورد منه على الشذوذ أو الضرورة الشعرية (4) .
(1) البيت بلا نسبة في: شواهد التوضيح والتصحيح: 58 .
(2) ينظر: البحر المحيط: 3/632.
(3) ينظر: ارتشاف الضرب: 2/531، والبحر المحيط: 1/307 .
(4) ينظر: ارتشاف الضرب: 2/531، والمساعد: 2/367، وهمع الهوامع: 2/430 ، وحاشية الصبان: 2/273.