فقد يجاب عن ذلك بأنه من باب نيابة الاسم الجامد عن المصدر كقول الراجز (1) :
حتى إذا صَفُّوا له جدارًا
"فجدارًا منصوب على المصدر ، هذا هو الظاهر ألا ترى أن معناه: حتى إذا اصطفوا له اصطفاف جدارٍ ثم حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه" (2) فتظهر براعة ابن جني حينذاك ، ومن ذا الذي يجاري ابن جني في القدرة على الاحتجاج لمذهبه في النحو ؟
ولو لم يفتح الباب لكان أقرب إلى رد ما جوَّزه ، فيقال: الأصل عدم النزع لعدم الدليل ، فضلًا عن أن يبحث له عن تقدير ، ثم إن اللبس بتقدير المضاف حاصلٌ وذلك لأن تقدير المصدر في المثال المذكور ليس بأولى من تقدير ظرف أقيم ( زيد ) مقامه ، أي: جلست مع زيدٍ ، أو عند زيدٍ ،أو مكان زيدٍ .
2-التوكيد:
إذا قلت: جاء زيدٌ ، فالظاهر إسناد المجيء إلى زيد ، وليس ذلك نصًّا فيُحتمل بدلالة السياق أو قرينة الحال - أن يكون المراد: جاء رسولُ زيدٍ ، أو كتابُ زيدٍ ، فيكون إسناد المجيء إلى زيد على تقدير مضافٍ نُزِعَ وأقيم المضاف إليه مقامه فإذا قلت: جاء زيدٌ نفسُه ، ارتفع احتمال إرادة غير الظاهر وكان التوكيد بالنفس أو بالعين مانعًا من تقدير المضاف (3) .
(1) الرجز للعجاج في: ديوانه: 414 ، والخصائص: 3/322 ، وبلا نسبة في: ارتشاف الضرب: 2/205 .
(2) الخصائص: 3/323. وينظر: ظاهرة النيابة: 229 .
(3) ينظر: شرح التصريح: 2/120- 123.