إذا احتمل الموضع تقدير مضاف أو حرف جر ، كان تقدير المضاف أولى لأن حذف الحرف ليس بالسهل ، بخلاف حذف الاسم (1) ، من ذلك المواضع الآتية:
المصدر المشبه به على حدِّ قوله تعالى: { ولو يعجِّلُ اللهُ للناسِ الشرَّ استعجالَهم بالخير } (2) ونحو: ضربته ضربَ زيدٍ عمرًا ، مما جاء فيه المصدر لغير فاعل الفعل (3) ، وللنحويين في ذلك قولان (4) :
ذهب الخليل وسيبويه إلى أن التقدير في الآية: ولو يعجل الله للناس الشر تعجيلًا مثل استعجالهم (5) ، فحذف ( تعجيلًا ) وأقام صفته مقامه في مستوى التغير الافتراضي المتسلسل الذي هو بين الأصل والاستخدام (6) ، ثم حذف صفته ( مثل ) وأقام المضاف إليه مقامه ، والتقدير في المثال: ضربته ضربًا مثل ضرب زيدٍ عمرًا ويقال فيه ما قيل في الآية .
وذهب الأخفش والفراء إلى أن التقدير في الآية: كاستعجالهم ، فنزع حرف الجر وانتصب الاسم .
وقول الخليل وسيبويه أولى بالاختيار ؛ لأن نزع المضاف أسهل من نزع حرف الجر .
وقد يقال: إن في تقدير الأخفش والفراء تقليلًا للمقدر من تقدير الخليل وسيبويه ، ومهما أمكن تقليل المحذوف فهو أولى .
(1) ينظر: حاشية ياسين على الألفية: 1/169 .
(2) يونس: 11 .
(3) ينظر: الإيضاح: 151 ، والمقتصد: 1/587 - 588 ، وظاهرة النيابة: 216 - 217 .
(4) ينظر: معاني القرآن للفراء: 1/458 ، ومعاني القرآن وإعرابه: 3/8 ، وإعراب القرآن: 2/247 ، وأمالي ابن الشجري: 3/188 ، والتبيان: 2/667 ، والبحر المحيط: 6/19 .
(5) ينظر: معاني القرآن وإعرابه: 3/8 ، وإعراب القرآن: 2/247 ، والتبيان: 2/667 ، وقدَّره بعضهم: استعجالًا مثل استعجالهم . ينظر: أمالي ابن الشجري: 3/188 . والأولى أن يقدر تعجيلًا مثل استعجالهم ؛ لأن تقدير المحذوف من جنس المذكور أولى والتعجيل مصدر الفعل ( يعجِّل ) .
(6) ينظر: ظاهرة النيابة: 217- 218 .