فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 538

والجواب أن تقدير الأخفش والفراء أكثر من تقدير الخليل وسيبويه لأن الأصل على قول الأخفش والفراء هو: ولو يعجل الله للناس الشر تعجيلًا كائنًا كاستعجالهم ، فحذف المصدر وصفته والجار ، وليس في تقدير الخليل وسيبويه سوى حذف المصدر وصفته.

ما كان على حدِّ قوله تعالى: { كذلك يبين الله لكم أنْ تضلوا } (1) مما جاء فيه أنْ والفعل في مقام التعليل المنفي ومنه قول الشاعر (2) :

فعجَّلْنا القِرى أنْ تشتمونا ... نزلتُم منزلَ الأضيافِ منَّا

وللنحويين في نحو ذلك قولان (3) :

أن يقدر قبل أنْ لامُ التعليل ، وبعدها لا النافية فالتقدير: لئلا تضلوا ، ولئلا تشتمونا ، وهو قول الفراء ، وإليه مال جمعٌ (4) .

أن يقدر قبل أن اسمٌ مضافٌ ، والتقدير: كراهية أن تضلوا ، وكراهية أن تشتمونا . وهو قول أكثر النحويين ، قال ابن هشام:"وهذا أسهل" (5) وإنما كان أسهل مع أن نزع حرف الجر مع أنْ كثير وهو قياس مطردٌ لأن حذف الاسم أكثر من حذف الحرف ، ولأن في تقدير المضاف تقليل للمحذوف . وسيأتي لهذه المسألة مزيد بيان (6) .

(1) النساء: 176 .

(2) البيت لعمرو بن كلثوم من معلقته في: ديوانه: 322 ، وشرح القصائد السبع الطوال: 420 ، وشرح المعلقات السبع: 172 ، وبلا نسبة في: مغني اللبيب: 55 .

(3) ينظر: معاني القرآن للفراء: 1/297 ، 303 ، 366 ، وتأويل مشكل القرآن: 225 ، ومعاني القرآن وإعرابه: 2/136 -137 ، 3/41 ، 243 ، أمالي ابن الشجري: 3/161 ، والتبيان: 1/ 397 ، 429 ، ومغني اللبيب: 55 وهمع الهوامع: 2/327 .

(4) ينظر: تأويل مشكل القرآن: 225 ، وجامع البيان: 10/157 ، ومشكل إعراب القرآن: 1/210 ، ورصف المباني: 117- 118.

(5) شرح شذور الذهب: 324 .

(6) ينظر المبحث الثالث من الفصل الثاني: 240 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت