ج- قوله تعالى: { هم درجاتٌ عند الله } (1) جعل الرازي تقدير الكلام: لهم درجاتٌ (2) وجعله الأكثرون على تقدير مضاف ، أي: هم ذوو درجاتٍ (3) - وهو الأظهر - فنُزِعَ المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه بقصد المبالغة .
ثم إن تقدير الرازي مشكل من جهة إعراب الضمير ، فإن الغالب أنه إذا نزع حرف الجر انتصب الاسم ، و ( هم ) ليس بضمير نصب ، ومن غير الغالب إبقاء الاسم مجرورًا بعد نزع الحرف ، وليس لنا ضمير جر منفصل"على أن المعنى دون حذفها ( أي اللام الجارة ) حسن متمكن جدًا ، لأنه لما قال: { أفمن اتبع رضوان الله كمن باء بسخط من الله } (4) وكأنه منتظر للجواب ، قيل له في الجواب: لا ليسوا سواءً ، بل هم درجات عند الله على حسب أعمالهم ، وهذا معنىً صحيح لا يحتاج معه إلى تقدير حذف اللام" (5) .
د- يروى مرفوعًا من حديث عائشة رضي الله عنها: ( فضل الصلاة بسواك على الصلاة بغير سواكٍ سبعين ضعفًا) (6) .
قال العكبري ( ت: 616هـ ) :"كذا وقع في هذه الرواية ، والصواب سبعون" (7) ثم ذهب في تخريجه إلى تقدير مضاف أي: فضلُ سبعين (8) ، نُزع المضاف وبقي المضاف إليه مجرورًا .
(1) آل عمران: 163 .
(2) تفسير الفخر الرازي: 5/78 .
(3) ينظر: البيان: 1/230 ، والتبيان: 1/307 ، والبحر المحيط: 3/414 .
(4) آل عمران: 162 .
(5) البحر المحيط: 3/414 .
(6) الحديث رواه بهذا اللفظ أحمد في المسند من حديث عائشة - رضي الله عنها - 18/195- 196 ، برقم: 26218 وبنحوه رواه الحاكم في المستدرك: 1/245 برقم: 515 ، وهو في مجمع الزوائد: 2/263 برقم: 2554 ، قال الحاكم:"هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه"ورمز له السيوطي في الجامع الصغير بالصحة . ينظر: فيض القدير شرح الجامع الصغير 4/431 ، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع: 578 ، والسلسلة الضعيفة برقم: 1503 .
(7) إتحاف الحثيث: 216 .
(8) ينظر: المرجع السابق .