فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 538

وخرجه ابن مالك على تقدير حرف الجر أي: بسبعين (1) .

والأول أَوْلى ؛ لأن نزع المضاف أكثر من نزع حرف الجر ، ولأن في ( فضل ) الأُولى دليلًا اكتفي به عن تكرار فضل مرة ثانية ، ومهما أمكن أن يكون الخافض المنزوع من لفظ المذكور فهو أولى .

2-القول بنزع حرف الجر أسهل من القول بزيادته:

إذا ورد فعلٌ متعدٍّ بوساطة حرف الجر تارة ، وبنفسه تارة أخرى ، نحو: أمرتك بالخير ، وأمرتك الخيرَ ، فالحكم بأصالة الحرف أولى من الحكم بزيادته ولاسيَّما إذا كان تعديه بالحرف أكثر ، ومن ثَمَّ تُحمَلُ صورةُ تعدي الفعل بنفسه على نزع الخافض ، يقول العكبري في قوله تعالى: { قالت من أنبأك هذا } (2) :"أمَّا نبأت وأنبأت ، ففعلان متعديان إلى شيءٍ واحدٍ ، وإلى ثانٍ بحرف الجر ، كقولك نبأت زيدًا عن حال عمروٍ ، أو بحالِ عمروٍ ، وقد يحذف حرف الجر ، كقوله تعالى: { من أنبأك هذا } أي: عن هذا ، وقد ذهب قومٌ إلى أنه يتعدى بنفسه ، واستدل بهذه الآية ، وليس فيه ( كذا ) دليل ، لأنه قد استعمل في مواضع أخر بحرف الجر أكثر من استعماله بغير حرف الجر ، فالحكم بزيادة الحروف في تلك المواضع لا يجوز ، فأما [ حذف] (3) حرف الجر فأسوغ من الحكم بزيادته ، ولهذا كان أكثر" (4) .

ويقول أبو حيان في قوله تعالى: { يسألونك عن الأنفال } (5) :"وينبغي أن تحمل قراءة من قرأ بإسقاط"

(1) ينظر: شواهد التوضيح والتصحيح: 94 .

(2) التحريم: 3 .

(3) ما بين المعكوفين ساقط من المطبوع والمقام يقتضيه .

(4) اللباب في علل البناء والإعراب: 1/256 . وينظر: نظرية الحروف العاملة: 53

(5) الأنفال: 1 . قرئ في الشواذ بإسقاط عن وهي قراءة سعد بن أبي وقاص وابن مسعود وعلي بن الحسين - رضي الله عنهم - وغيرهم ينظر: المحتسب: 1/386 ، والبحر المحيط: 5/269 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت