فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 202

أقول: هل تقارن الحارث الأعور الكذاب الذي أجمعت الأمة على طرح حديثه برجال الصحيحين كمالك وابن اسحاق اللذين اختصما فجرح كل منهما الآخر مما يعبر عن الخصومة فنبذ أهل الجرح والتعديل كلامهما هذا واعتبروه كأن لم يكن ولم يؤثر ذلك على توثيقهما وأما الحارث الأعور فقد كذبه الشعبي في الرواية وهو ما زال يتردد عليه ليتعلم منه الفرائض والحساب ووصفه بأنه من أحسب الناس إذن كذبه الشعبي ديانة لا عداوة وبقي عنده ليتعلم منه ما يجيده من العلوم سوى الرواية التي تعتمد على الصدق والحفظ.

ثم إن اختيار التوثيق ليس مزاجيًا وإنما ينضوي تحت قواعد وضوابط معروفة في علم الحديث فإذا كان التضعيف مثلًا لعداوة أو لعمل يقوم به الراوي وهو مباح في مذهبه لكنه محرم في مذهب الجارح أو لخطأ أخطأ فيه راوٍ بحديثٍ أو حديثين بجانب كمٍّ هائل من أحاديث يرويها على وجهها فيرد تجريحه وأما توثيق الحارث فليس هو من هذا القبيل إنما هو مخالفة متعمدة لقواعد الحديث وضرب بكلام علماء الجرح والتعديل عرض الحائط.

2-يقول عن كتابه"الباحث عن علل الحارث"ص31:

"الكتاب الذي أعجب به كل من قرأه من أهل العلم السالمين من داء الشغب والشغف بنشر الخلاف بين المسلمين".

أقول يعجب به فريقان لا ثالث لهما:

أ- جاهل بعلم الحديث وقواعده ومصطلحات القوم في الجرح والتعديل فتُدلَّسَ عليه من غير أن يتنبه لذلك فالبخاري مثلًا يصف بعض الرواة بقوله"سكتوا عنه"أو"فيه نظر"ولغويًا تعني أن علماء الجرح لم يتعرضوا لهذا الراوي بالنقد فمرروا حديثه بينما هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت