فمن يحرف أسماء المؤلفين عمدًا أو جهلًا ، ومن ثم يحرف الآيات ، ليس ببعيد عليه أن يحرف معنى كلام المؤلفين ، بل ويحرف كلامهم أيضًا مما سنجده أثناء الرد في ثنايا الرسائل التالية.
والسقاف يدعي الإجماع في كل ما يذهب إليه ويهواه ،حتى أوقعه ذلك في تناقضات كثيرة ، منها مثلًا أنه اتهم الألباني رحمه الله بتصحيح أحاديث ضعيفة ، وتضعيف أحاديث صحيحة ، وأورد في ص5 من رسالته مثالًا على ذلك في الحاشية بقوله: كحديث ( من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة ) وقال وهو حديث ضعيف معلول باتفاق الحفاظ . وكان الألباني رحمه الله قد صححه فعلًا لتعدد طرقه ، وفي إحدى طرقه أبو حنيفة . ثم ختم السقاف رسالته هذه في ص22 بقوله: وضعف الألباني الإمام أبا حنيفة رحمه الله مع أن الثقات رووا عنه ، وأجمعت الأمة على ثقته وجلالته فهل تجمع الأمة على ثقته ، ثم تجمع على رد حديثه ، وإن رواه معه آخرون ؟ فالثقة حديثه صحيح بدون أن يتابعه أحد ، وأبو حنيفة قد تابعه في هذا الحديث آخرون ، فأبو حنيفة لو كان عنده ثقة ، لقبل تصحيح حديثه ولو منفردًا ، ولو كان ضعيفًا عنده لقبل تصحيح حديثه ، نظرًا لوروده من طرق أخرى ، فيها ضعفاء ، فيتقوى حديث أبي حنيفة بهم ، ويصح ، أو على الأقل يتحسن بهم ، أما وأنه يرد حديثه حتى مع المتابعة ، فمعنى ذلك أنه ينزله منزلة الكذابين والوضاعين ، فهل ما زال الألباني مخطئًا في تصحيح حديث أبي حنيفة ، أم السقاف يدعي ثقة أبي حنيفة وإجماع الأمة على ذلك بشكل نظري ، وعمليًا ينزله منزلة الكذابين والوضاعين ، فلا يقبل حديثه ، وإن شهد له أهل الأرض جميعا ً؟ . وغير هذه التناقضات كثير وحسبنا الله ونعم الوكيل.