قوله: (هذا لا يدل على جواز الامر بالجمع بين الضدين) :
قلنا: بل يدل؛ لأن علم الله تعالى بعدم إيمان زيد ينافي وجود إيمان زيد، فاذا أمره بإدخال الإيمان في الوجود حال حصول العلم بعدم الإيمان، فقد كلفه بالجمع بين المتنافيين.
قوله:"هذا الدليل يقتضي أن تكون التكاليف كلها تكليف ما لا يطاق، وذلك لم يقل به أحد":
قلنا: الدلائل القطعية العقلية، لا تدفع بأمثال هذه الدوافع:
أما الآية: فهي معارضة بقوله تعالى: {ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به} [البقرة: 286] ولأنك قد علمت أن القواطع العقلية لا تعارضها الظواهر النقلية، بل تعلم أن تلك الظواهر مؤولة، ولا حاجة إلى تعيين تأويلها.
قوله:"أنه عبث".
قلنا: إن عنيت بكونه عبثا خلوه عن مصلحة العبد؛ فلم قلت: إن هذا محال.
قوله:"المحال غير متصور".
قلنا: لو لم يكون متصورا، لامتنع الحكم عليه بالإمتناع؛ لما أن التصديق موقوف على التصور، ولانا نميز بين المفهوم من قولنا:"الواحد نصف الإثنين"والمفهوم من قولنا:"الوجود والعدم لا يجتمعان"ولوا تصور هذين المفهومين، لامتنع التمييز.
قوله:"لم لا يجوز أمر الجماد؟".