قلنا: لأن الأصل عدم التناقض على العقلاء؛ لاسيما، وقد قرر الله تعالى ذلك الوضع.
قوله: لو كانت الصيغة للعموم، لكان الاستثناء نقضا"."
قلنا: سيجيء الجواب عنه، إن شاء الله تعالى.
فهذا أقصى ما يمكن تمحله في هذه الطريقة.
الوجه الثالث: لما أنزل الله تعالى قوله: {إنكم وماتعبدون من دون الله حصب جهنم} [الأنبياء: 98] قال ابن الزبعري:"لأخصمن محمدا"ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال:"يامحمد، أليس قد عبدت الملائكة؟ أليس قد عبد عيسى؟"فتمسك بعموم اللفظ، ولم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك؛ حتى نزل قوله تعالى: {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى} [الأنبياء: 101] .
فإن قلت: السؤال كان خطأ؛ لأن (ما) لا تتناول العقلاء، قلت: لا نسلم؛ لقوله تعالى: {والسماء وما بناها، والأرض وما طحاها، ونفس وما سواها} [الشمس: 5 - 7] والله أعلم.
الفصل الثاني
في أن (من) و (ما) في المجازة للعموم
قال القرافي: قد تقدم، ما سبب الاحتراز بقيد المجازاة، وما يرد بسببه من الأسئلة.
قوله:"يحسن استثناء كل واحد من العقلاء".
قلت: الاستثناء اربعة أقسام: ما لولاه لعلم دخوله؛ كالاستثناء من الأعداد؛ نحو:"له على عشرة إلا اثنين"وما لولاه لظن دخوله، وهو