المسألة الرابعة
قال الرازي: يجوز إطلاق اللفظ العام لإرادة الخاص، أمرًا كان، أو خبرًا؛ خلافًا لقوم:
لنا: الدليل على جوازه وقوعه في القرآن؛ كقوله تعالى: {اقتلوا المشركين} [التوبة: 5] {الله خالق كل شئ} [الزمر: 62] ويقال في العرف"جاءنى كل الناس"والمراد أكثرهم؛ احتجوا: بأنه إذا أريد بالخبر العام بعضه، أوهم الكذب، ولو كان جواز حمله على التخصيص مانعًا من كونه كذبًا؛ لما وجد في الدنيا كذب.
وجزاز التخصيص في الأمر يوهم البداء.
والجواب: إذا علمنا أن اللفظ في الأصل محتمل للتخصيص، فقيام الدلالة على وقوعه لا يوجب الكذب، ولا البداء، واله أعلم.
المسألة الرابعة
يجوز إطلاق العام لإرادة الخاص
قال القرافى: قوله:"لو كان التخصيص يمنع الكذب، لما بقي في الدنيا كذب":
قلنا: التخصيص ليس من الكذب في شيء، ولا من البداء؛ لأن الكذب هو أن يستعمل المتكلم اللفظ في شيء، ولا يكون ذلك الشيء واقعًا في نفس الأمر؛ كان الاستعمال حقيقة؛ كقوله:"دخلت الدار"وما كان دخلها، أم مجازًا؛ كقوله"رأيت أسدًا"يريد رجلا ً، وهو في غاية الخوف