فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 4032

الفصل الثامن

في أن شكر المنعم غير واجب عقلا

وقالت المعتزلة بوجوبه عقلا.

لنا: النص والمعقول:

أما النص فقوله تعالى:"وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا" [الإسراء: 15]

وقوله تعالى"رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل" [النساء:165]

وأما المعقول، فهو أنه لو وجب، لوجب: إما لفائدة أو لا لفائدة، والقسمان باطلان فالقول بالوجوب باطل.

إنما قلنا: إنه لا يجوز أن يكون لفائدة؛ لأن تلك الفائدة: إما أن تكون عائدة إلى المشكور، أو إلى غيره:

والأول باطل: لأن الله تعالى منزه عن جلب المنافع ودفع المضار.

والثاني باطل لأن الفائدة العائدة إلى الغير إما جلب المنفعة أو دفع المضرة لا جائز أن يكون ذلك لجلب المنفعة لثلاثة أوجه:

الأول أن جلب النفع غير واجب في العقل، فما يفضي إليه أولى ألا يجب.

الثاني أنه يمكن خلو الشكر عن جلب النفع لأن الشكر لما كان واجبا فإذن الواجب لا يقتضي شيئا آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت