منصرف لهذه الآثار، دون أصل الظن، فالذي قال لعمر رضي الله عنه: (رأيت استا ينبو ونفسا يعلو، ورجلين كأنهما أذنا حمار، ولم أدر ما وراء ذلك يا أمير المؤمنين) . ليس في قدرته أن يدفع الظن عن نفسه في أن المرء، كذلك زنا لكن النهى عن الآثار.
مثال ما ينصرف لسببه قوله تعالى: {ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون} ] آل عمران: 102 [نهي الموتى متعذر فيتعين صرفه للأسباب السابقة، أي: تعاطوا الأسباب التي تقتضى أن يكون الموت آت في حالة الإسلام، وكذلك قوله تعالى: {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} ] النساء: 43 [. السكران ليس أهلا للنهى، بل معناه النهي عن الأسباب التي تفضي لهذه الحالة عند الصلاة.
إذا تقرر هذا قلنا قواعد:
(القاعدة الأولى)
أن التحريم كلام الله تعالى القديم، القديم لا يتصور كسبه للعبد.
(القاعدة الثانية)
أن الطلاق فيه معنيان:
أحدهما: قول القائل: أنت طالق.
الثاني: التحريم المترتب عليه، والثاني غير مقدور لما تقدم في الفروق الثلاثة، فإذا تعذر صرف الأمر للطلاق بمعنى التحريم تعين حمله على سببه، وهو قوله: أنت طالق إذ غيره منفى إجماعا، فيكون اللفظ سببا، ولا نعنى بكونه إنشاء إلا كونه سببا، فهذا تقرير هذا الموضع.