المسألة السابعة
قال الرازي: إجماع الصحابة مع مخالفة من أدركهم من التابعين ليس بحجةٍ خلافًا لبعضهم.
لنا: لو كان قول التابعي باطلا، لما جاز رجوع الصحابة إليه؛ لكنهم قد رجعوا إليه.
عن ابن عمر، رضي الله عنهما؛ أنه سئل عن فريضةٍ، فقال: (سلوها سعيد ابن جبيرٍ؛ فإنه أعلم بها) .
وعن أنسٍ، رضي الله عنه: ربما سئل عن شيءٍ، فقال: (سلوا مولانا الحسن؛ فإنه سمع وسمعنا، وحفظ ونسينا) .
وسئل ابن عباسٍ عن (النذر بذبح الولد) فأشار إلى مسروقٍ، فأتاه السائل بجوابه، فتابعه عليه، وفي أمثال هذه الروايات كثرة.
واحتج المخالف بالآية، والخبر، والأثر:
أما الآية: فقوله تعالى: لقد رضي الله عن المؤمنين؛ إذ يبايعونك تحت الشجرة { [البقرة:18] ولن يرضي عنهم، إلا إذا كانوا غير مقدمين على فعل شيءٍ من المحظورات، ومتى كان كذلك، كان قولهم حجةً.
أما الخبر: فقوله عليه الصلاة والسلام: (لو أنفق غيرهم ملْ الأرض ذهبًا، ما بلغ مد أحدهم، ولا نصفيه) وذلك يدل على أن التابعي، إذا خالف، فالحق ليس مع التابعي، بل معهم.