قال الرازي: والنظر في ماهية الاجتهاد، والمجتهد، والمجتهد فيه، وحكم الاجتهاد.
وهو في اللغة عبارة: عن استفراغ الوسع في أي فعلٍ كان؛ يقال: استفرغ وسعه في حمل الثقيل، ولا يقال: استفرغ وسعه في حمل النواة، وأما في عرف الفقهاء، فهو: (استفراغ الوسع في النظر فيما لا يلحقه فيه لوم، مع استفراغ الوسع فيه) .
وهذا سبيل مسائل الفروع؛ ولذلك تسمي هذه المسائل مسائل الاجتهاد، والناظر فيها مجتهد، وليس هذا حال الأصول.
قال القرافي: قلت: فرقت العرب بين الجهد: بفتح الجيم، وضمها، فبالفتح: استفراغ الوسع، واستيفاء القدرة في السعي، وبالضم: الطاقة.
قال صاحب (المجمل) : (الجهد: بالفتح، المشقة، يقال: جهدت، نفسي، وأجهدت، وبالضم: الطاقة.
قال الله - تعالى: والذين لا يجدون إلا جهدهم ، و (التاء) في لسان العرب في (اجتهد) لفرط المعاناة، وهي تدل أبدًا على تعاطي الشيء بعلاجٍ، وإقبال شديد عليه، نحو (اقتلع) ، و (اقترع) ، و (اكتسب) هو أبلغ من (كسب) ؛ لأجل التاء.