فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 4032

السادس عشر: قوله: (( الجازم غير المطابق وهو الجهل ) )هذا الحد غير جامع لخروج الجهل البسيط، لأن تقدير الكلام (( الجهل يكون عبارة عن الحكم الذي يكون جازما غير مطابق ) )، والجهل البسيط ليس فيه حكم ولا جزم، فيخرج من الحد، هذا إن نفينا اللفظ على ظاهره في قوله: هوا لجهل، وإن زدتنا لفظا آخر نجعله مضمرا، تقديره: (( هو الجهل المركب ) )صح الحد وسلم من سؤال عدم الجمع، غير أنه يزلم فيه سؤال آخر، وهو أ، هـ أطلق العام لإرادة الخاص أو التزم الإضمار، وكلاهما تأباه الحدود، بل كان الواجب أن يقول: فهو الجهل المركب، والفرق بين الجهل البسيط والمركب أن البسيط جهل يعلمه صاحبه ويقول: أنا جاله نحو قولك لزيك: أتعلم عدد شعر رأسك وأنت جاهل به؟ فيقول: أنا جاهل، فقد علم جهله، فلم يتركب جهله من جهلين، والكافر جهل الحق في نفس الأمر، وإذا قيل لأنت جاهل. يقول: لا بل عالم، فقد جهل وجهل جهله فتركب جهله من جهلين فسمى مركبا.

وقد جمع المتنبى في بيت وصف رجل بجهل مركب بثلاث جهالات فقال [الطويل] :

ومن جاهل بى وهو يجهل جهله ... ويجهل علمى أنه بىَ جاهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت