قال سيف الدين:"الفعل المتعدي عندنا يجري مجرى العام في مفاعليه؛ فيقبل التخصيص، وهو عندنا كذلك في النفي والإثبات."
أما في النفي: إذا قال:"والله، لا أكلت"فقد نفي الحنفية الحقيقة التي هي ماهية الأكل، ويلزم نفي جميع جزئياتها، ونفي كل مأكول؛ فثبت العموم؛ فقبل التخصيص.
وأما في الإثبات: نحو:"إن أكلت، فأنت طالق"فمطلق الأكل يستلزم مطلق المفعول، والمطلق يصلح تفسيره بالمقيد.
قلت: ويرد عليه منع الحنفية؛ أن هذا مدلول التزاما؛ فلا يقبل التقييد؛ كما تقدمت قاعدتهم.
(قاعدة)
ما الفرق بين هذه المسألة، وبين قولنا:"المقتضى لا عموم له"فإن الغزالي قال في"المستصفى": إن الحنفية قالوا: هذه الألة من باب الاقتضاء ولا عموم له، فإذا قال:"انت طالق"ونوى عددا، لا يلزمه العدد.
قال: وليس هذا من باب الاقتضاء؛ لان الاقتضاء هو الذي يضمر للتصديق؛ نحو"رفع عن أمتي الخطأ".
والفعل المتعدي ما يدل عليه مفعوله، وليس البعض أولى من البعض؛ فيعم بدلالة اللفظ، لا لأجل التصديق.