وأما تفاريع الفقه: فلا حاجة إليها؛ لأن هذه التفاريع ولدها المجتهدون بعد أن فازوا بمنصب الاجتهاد، فكيف تكون شرطًا فيه؟!.
واعلم: أن الإنسان كلما كان أكمل في هذه العلوم التي لابد منها في الاجتهاد - كان منصبه في الاجتهاد أعلى وأتم، وضبط القدر الذي لابد منه على التعيين - كالأمر المتعذر.
مسألة: الحق أنه يجوز أن تحصل صفة الاجتهاد في فن، دون فن؛ بل في مسألة دون مسألة؛ خلافًا لبعضهم.
لنا: أن الأغلب من الحادثة في الفرائض: أن يكون أصلها في الفرائض، دون المناسك، والإجارات، فمن عرف ما ورد من الآيات، والسنن، والإجماع، والقياس في باب الفرائض - وجب أن يتمكن من الاجتهاد.
وغاية ما في الباب أن يقال: لعله شذ منه شيء؛ ولكن النادر لا عبرة به؛ كما أن المجتهد المطلق، وإن بالغ في الطلب، فإنه يجوز أن يكون قد شذ عنه أشياء.
(الركن الثاني: المجتهد)
قال القرافي: تقريره: أن المراد ها هنا - بالأحكام: الأحكام الصادرة عنه - عليه السلام - بطريق الفتوى.
أما ما صدر عنه - عليه السلام - بتصرف القضاء، وفصل الخصومات - مجمع عليه أنه لا يفتقر إلى الوحي، وإن كان حكمًا شرعيًا.
فلذلك قال - عليه السلام: (فأقضي له على نحو ما أسمع، فمن قضيت له بشيءٍ من حق أخيه، فلا يأخذه؛ فإنما أقطع له قطعة من النار) .
فلو كان بالوحي لما توقف على السماع، ولما استوجب الأخذ النار؛ فإنه مأذون فيه من قبل الله تعالى.