فهرس الكتاب

الصفحة 3721 من 4032

وأما تفاريع الفقه: فلا حاجة إليها؛ لأن هذه التفاريع ولدها المجتهدون بعد أن فازوا بمنصب الاجتهاد، فكيف تكون شرطًا فيه؟!.

واعلم: أن الإنسان كلما كان أكمل في هذه العلوم التي لابد منها في الاجتهاد - كان منصبه في الاجتهاد أعلى وأتم، وضبط القدر الذي لابد منه على التعيين - كالأمر المتعذر.

مسألة: الحق أنه يجوز أن تحصل صفة الاجتهاد في فن، دون فن؛ بل في مسألة دون مسألة؛ خلافًا لبعضهم.

لنا: أن الأغلب من الحادثة في الفرائض: أن يكون أصلها في الفرائض، دون المناسك، والإجارات، فمن عرف ما ورد من الآيات، والسنن، والإجماع، والقياس في باب الفرائض - وجب أن يتمكن من الاجتهاد.

وغاية ما في الباب أن يقال: لعله شذ منه شيء؛ ولكن النادر لا عبرة به؛ كما أن المجتهد المطلق، وإن بالغ في الطلب، فإنه يجوز أن يكون قد شذ عنه أشياء.

(الركن الثاني: المجتهد)

قوله:(يجوز أن يكون في أحكام الرسول عليه السلام ما صدر عن اجتهاد):

قال القرافي: تقريره: أن المراد ها هنا - بالأحكام: الأحكام الصادرة عنه - عليه السلام - بطريق الفتوى.

أما ما صدر عنه - عليه السلام - بتصرف القضاء، وفصل الخصومات - مجمع عليه أنه لا يفتقر إلى الوحي، وإن كان حكمًا شرعيًا.

فلذلك قال - عليه السلام: (فأقضي له على نحو ما أسمع، فمن قضيت له بشيءٍ من حق أخيه، فلا يأخذه؛ فإنما أقطع له قطعة من النار) .

فلو كان بالوحي لما توقف على السماع، ولما استوجب الأخذ النار؛ فإنه مأذون فيه من قبل الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت