فهرس الكتاب

الصفحة 2359 من 4032

المسألة السادسة

قال الرازي: اختلفوا في نسخ الشيء قبل مضي وقت فعله.

مثاله: إذا قال الله تعالى لنا صبيحة يومنا: (صلوا عند غروب الشمس ركعتين بطهارة) ثم قال عند الظهر: (لا تصلوا عند غروب الشمس ركعتين بطهارة) فهذا عندنا جائز، خلافًا للمعتزلة، وكثير من الفقهاء.

لنا: أن الله تعالى أمر إبراهيم - عليه السلام - بذبح ولده إسماعيل، عليهما السلام ثم نسخ ذلك قبل وقت الذبح.

فإن قيل: لا نسلم أن إبراهيم عليه السلام كان مأمورًا بالذبح، بل لعله كان مأمورًا بمقدمات الذبح من الإضجاع، وأخذ المدية، مع الظن الغالب بكونه مأمورًا بالذبح؛ ولهذا قال: {قد صدقت الرؤيا} ] الصافات: 105[، ولو كان قد فعل بعض ما أمر به، لكان قد صدق بعض الرؤيا.

فإن قلت: الدليل عليه ثلاثة أوجه:

أحدها: قوله تعالى: {إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت افعل ما تؤمر} ]الصافات: 102[، لا بد وأن يكون عائدًا إلى شيء، والمذكور هاهنا قوله: {أني أذبحك} فوجب صرفه إليه.

وثانيها: قوله تعالى: {إن هذا لهو البلاء المبين} ] الصافات: 106 [، ومقدمات الذبح لا توصف بأنها بلاء مبين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت