فهرس الكتاب

الصفحة 2612 من 4032

وثانيها: أن قوله تعالى: كنتم خير أمةٍ { [آل عمران:110] خطاب مشافهة؛ فلا يتناول إلا أهل العصر الأول.

ثم قوله: تأمرون بالمعروف { [آل عمران:110] يقتضي كونهم آمرين بكل معروفٍ، فكل ما لم يأمروا به، ولم يذكروه، وجب ألا يكون معروفًا؛ فكان منكرًا.

وثالثها: أن الدليل الثاني، والتأويل الثاني لو كان صحيحًا لما جاز ذهول الصحابة مع تقدمهم في العلم - عنه.

والجواب عن الأول: أن قوله: ويتبع غير سبيل المؤمنين { [النساء:115] خرج مخرج الذم، فيختص بمن اتبع ما نفاه المؤمنون؛ لأن ما لم يتكلم فيه المؤمنون بنفيٍ، ولا بإثباتٍ، لا يقال فيه: إنه إتباع لغير سبيل المؤمنين.

وأيضًا: فالحكم بفساد ذلك الدليل ما كان سبيلا للمؤمنين؛ فوجب كونه باطلا.

وعن الثاني: أن قوله: وتنهون عن المنكر { [آل عمران: 110] يقتضي نهيهم عن كل المنكرات، فكل ما لم ينهوا عنه، وجب ألا يكون منكرًا؛ لكنهم ما نهوا عن هذا الدليل الجديد؛ فوجب ألا يكون منكرًا.

وعن الثالث: أنه لا استبعاد في أنهم اكتفوا بالدليل الواحد، والتأويل الواحد، وتركوا طلب الزيادة، والله أعلم.

المسألة الثالثة

(إذا ذكر أهل العصر تأويلا)

قال القرافي: قوله: (قد دللنا على أنه لا يجوز استعمال المشترك في معنييه) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت