أما"إلا"ونحوها، فلا تدخل إلا للإخراج.
وقوله:"بلفظه"يريد المخرج، لا لفظ الذى به يخرج؛ كما قرره في شرح الحد، فقال: الصفة بالقصر تخرج الطوال، لكن لفظ القصر لم يتناول الطول، بخلاف قولنا: إلا زيدًا، فإن الاستثناء تناول المخرج، وهو زيد؛ فيكون هذا التقييد احترازًا عن الصفة والشرط.
وقوله:"ولا يستقل بنفسه": احتراز من أدلة المعقول، فإنها تستقل بنفسها، ومن الجمل، غير أنها قد خرجت بالقيد الأول؛ فلا حاجة إلى هذا القيد الأخير.
"سؤال"
قال النقشواني: لفظ"غير"من صيغ الاستثناء، وهى تدخل في الكلام لا للإخراج، كما تقول: زيد غير عمرو، ومررت برجل غيرك، فتكون صفة تارة؛ ومخرجة أخرى، وكذلك"ليس"و"لا يكون"للسلب المحض تارة؛ نحو: لا يكون زيد في الدار أبدًا، وليس زيد في الدار، مع أنها للاستثناء، وكذلك إذا قلت: أكرم القوم ولا تكرم كلهم، صارت هذه اللفظة التى هى"لا"للاستثناء، وليست مختصة به؛ فلا ينبغى له أن يشترط في الاستثناء: أن يكون لفظًا خاصًا به.
قلت: وقد تقدم أن الاستثناء أربعة أقسام: ما لولاه لعلم دخوله؛ كالاستثناء من العدد؛ لأنه نص، وما لولاه لظن دخوله؛ كالاستثناء من العموم، وما لولاه لجاز دخوله من غير ظن، ولا علم، وهو أربعة:
الاستثناء من المحال؛ نحو: أكرم رجلا إلا زيدًا وعمرًا.
ومن البقاع؛ نحو: أكرم رجلًا إلا في الحمام والمزبلة.