قال القائل:"رأيت فلانا يشقق الشعر"فيقال:"رأيته يشقق الشعر؟"؛ لأنه يتوهم أن المقصود فرط ذكائه؛ لأنهم يقولون: فلان ذكي يشقق الشعر"وليس المراد التشقيق حقيقة، فيخشى السامع مثل هذا المجاز؛ فيستفهم؛ حتى يرفعه."
قوله:"وقع السؤال هاهنا عند التصديق، فكان الجواب بـ (لا) او (نعم) أما إذا وقع عن التصور؛ كقوله:"من عندك؟ إنما وقع عن التصور"."
تقريره: أن (نعم) و (بلى) و (لا) : حروف وضعت للجواب عن التصديقات دون التصورات؛ فتعم الموافقة كلام المتكلم نفيا أو إثباتا.
و (بلى) : لمخالفة النهي، و (لا) لمخالفة الغثبات؛ فإذا قال:"قام زيد"وأردنا موافقته، قلنا: نعم، وإن أردنا مخالفته، قلنا: لا، وإذا قال:"ما قام زيد"، واردنا موافقته قلنا: نعم، وغن أردنا مخالفته، قلنا: بلى.
وهذه كلها تصديقات؛ وبهذا يظهر قول العلماء: إن الملائكة لو قالوا: نعم، في قوله تعالى: {ألست بربكم؟} [الأعراف: 72] نعم - قرروا العدم، وتقرير عدم الربوبية كفر، فلما قالوا: بلى، فقد خالفوا النفي، فأثبتوا الربوبية، فكانوا مطيعين موفقين بحمد الله تعالى.
وكذلك قوله تعالى: {أليس الله بكاف عبده} [الزمن: 36] فالجواب: بلى.
وقوله تعالى: {أليس الله بأحكم الحاكمين} [التين: 8] .
فالجواب: بلى؛ لأن الاستفهام وقع عن ثبوت أمر، الواقع خلافه،